المقالات

الثانوية العامة… حين يتحول الحلم إلى كابوس جماعي

قلم/ امل أبوالعلا

لم تكن نتيجة الثانوية العامة هذا العام مجرد أرقام تُعلن، بل كانت مرآة صادقة لواقع تعليمي مُرهق، وجرس إنذار يدق بقوة في آذان الجميع.
فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم أن نسبة النجاح بلغت 75.1% للنظام الجديد و72.1% للنظام القديم، وهي أرقام تعكس تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، وتكشف أن الأزمة أعمق من مجرد نتيجة امتحان.
لكن السؤال الحقيقي: هل المشكلة في النسبة… أم في النظام كله؟
الثانوية العامة في مصر لم تعد مجرد مرحلة تعليمية، بل تحولت إلى “بعـبع” حقيقي يطارد الطالب وأسرته لسنوات.
طالب يعيش تحت ضغط نفسي هائل، وأسرة تنفق ما فوق طاقتها على الدروس الخصوصية، ونظام يقيس المستقبل في ورقة امتحان واحدة!
أزمة نفسية قبل أن تكون تعليمية
الطالب اليوم لا يخوض امتحانًا، بل معركة بقاء.
خوف… توتر… قلق… وانهيار أحيانًا.
وكل ذلك بسبب ثقافة مجتمعية ربطت قيمة الإنسان بمجموعه، وكأن الأرقام وحدها هي من تحدد النجاح أو الفشل.
نزيف مادي للأسر
الثانوية العامة أصبحت مشروعًا اقتصاديًا مرهقًا:
دروس خصوصية، مذكرات، سناتر، ومصاريف لا تنتهي.
أسرة كاملة قد تضحي باحتياجاتها الأساسية من أجل “فرصة” قد لا تتحقق.

نظام يحتاج إعادة نظر
حين تختلف نسب النجاح من عام لآخر، وتتغير معايير التقييم، ويشعر الطالب أن مستقبله مرهون بلحظة واحدة، فهنا الخلل ليس في الطالب… بل في المنظومة.
التعليم الحقيقي لا يُقاس بامتحان، بل بقدرة الطالب على التفكير، الإبداع، والعمل.

كيف نواجه “بعـبع الثانوية العامة”؟

* أولًا: تغيير ثقافة المجتمع… النجاح ليس كلية قمة فقط.
* ثانيًا: دعم نفسي حقيقي للطلاب قبل وأثناء وبعد الامتحانات.
* ثالثًا: تطوير نظام التقييم ليكون تراكميًا لا لحظيًا.
* رابعًا: تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية بإصلاح المدرسة.

الخلاصة
الثانوية العامة ليست نهاية الطريق… لكنها تحولت للأسف إلى نهاية أعصاب أسرة كاملة.
وإذا لم نواجه هذا “البعبع” بشجاعة وإصلاح حقيقي، سنظل كل عام نعيد نفس المشهد:
فرحة مؤقتة… ودموع كثيرة… وأزمة بلا حل@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى