المحاكمة عن بُعد… عندما تتجمد الشاشة ويتعطل حق الدفاع

المحاكمة عن بُعد… عندما تتجمد الشاشة ويتعطل حق الدفاع
كتب استاذ عبد الحميد منير
متابعه امل أبوالعلا
المحاكمة عن بُعد… مشكلات عملية يجب على المحامي الاستعداد لها قبل الجلسة
الانتقال إلى المحاكمة عن بُعد لا يعني فقط أن تفتح الكاميرا وتنتظر دورك في المرافعة؛ فهناك تفاصيل تقنية ومهنية صغيرة قد تتحول أثناء الجلسة إلى مشكلة حقيقية تمس تركيز المحامي ومظهره المهني، وربما قدرته على متابعة إجراءات المحاكمة ذاتها.
تخيل مثلًا أن تبدأ المرافعة ثم:
🔹 يظهر أحد أفراد الأسرة فجأة أمام الكاميرا.
🔹 تُسمع أصوات أطفال أو أصوات خارجية أثناء حديثك.
🔹 ينقطع الإنترنت في منتصف المرافعة.
🔹 تتجمد الصورة أو يتأخر الصوت عن الصورة بسبب بطء الاتصال.
🔹 والأسوأ أن تكون الجلسة قد انتقلت إلى إجراء آخر، بينما ما يظهر أمام المحامي على الشاشة ما زال متأخرًا عدة ثوانٍ أو أكثر!
وهنا لا تصبح المسألة مجرد مشكلة تقنية، وإنما قد تؤثر في التواصل الفعلي بين الدفاع والمحكمة.
لذلك، إذا أصبحت المحاكمة عن بُعد واقعًا عمليًا، فعلى المحامي أن يجهز نفسه وأدواته جيدًا:
أولًا: اتصال إنترنت قوي ومستقر
لا تعتمد على وسيلة واحدة. الأفضل وجود إنترنت ثابت، مع باقة هاتف قوية تصلح كـ Hotspot احتياطي عند انقطاع الخدمة أو الكهرباء.
ثانيًا: جهاز مناسب للمحاكمة
يفضل استخدام Laptop بإمكانات جيدة، وإن أمكن توصيله بشاشة كبيرة تساعدك على رؤية هيئة المحكمة والمتهم وما يجري داخل قاعة الجلسة بصورة أوضح.
ثالثًا: الصوت أهم مما تتصور
استخدم ميكروفونًا جيدًا وسماعة أذن مناسبة، وتجنب الاعتماد الكامل على سماعات الجهاز، خصوصًا إذا كانت تسبب صدى أو تداخلًا في الصوت.
وقبل أول جلسة:
اعمل تجربة كاملة Online للصوت والصورة والإنترنت والكاميرا والميكروفون.
رابعًا: مكان انعقاد الجلسة جزء من مظهرك المهني
اختر خلفية مناسبة ومحترمة، والأفضل أن تكون من داخل مكتبك: مكتبة قانونية أو ديكور مهني هادئ دون مبالغة أو تشتيت.
وأنت أمام الكاميرا ما زلت أمام المحكمة.
يعني الروب والكرافتة والمظهر المهني اللائق ليسوا أمرًا اختياريًا لمجرد أنك تجلس أمام شاشة.
المحاكمة عن بُعد ليست اجتماع Zoom عاديًا.
خامسًا: اعزل المكان قدر الإمكان عن الأصوات والحركة
وأرى أن الأفضل تجنب حضور المحاكمة من المنزل متى كان المكتب متاحًا ومهيأً؛ حفاظًا على الخصوصية والهدوء وهيبة الحضور المهني.
لكن كل ذلك لا يمنع من طرح السؤال الأهم:
هل البنية التقنية والممارسة العملية جاهزتان فعلًا للتوسع السريع في المحاكمات عن بُعد؟
أعتقد أن الواقع العملي سيكشف لنا مشكلات كثيرة لم تظهر بعد على الورق، وقد نكتشف مع التطبيق أننا استعجلنا في بعض جوانب التنفيذ قبل اكتمال الاستعداد التقني والمهني والإجرائي.
فالعدالة الرقمية ليست مجرد كاميرا + إنترنت + شاشة…
إنها منظومة يجب أن تضمن للمحامي أن يسمع ويُسمع، وأن يرى ويُرى، وأن يتابع إجراءات المحاكمة لحظة بلحظة، وأن يمارس حق الدفاع بذات الفاعلية التي يمارسه بها داخل قاعة المحكمة.
التكنولوجيا وسيلة لتيسير العدالة… لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام حق الدفاع.




