زلزال تشريعي في قطاع الأعمال هل تُنهي مصر عصر القطاع العام لصالح اقتصاد السوق

زلزال تشريعي في قطاع الأعمال هل تُنهي مصر عصر القطاع العام لصالح اقتصاد السوق
تحول تاريخي من القانون 203 إلى القانون 159 كواليس خطة إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وماذا ينتظر العمال والمستثمرين
كتب ايهاب محمود. الخبير السياسي والاقتصادي
في خطوة تصفها الدوائر الاقتصادية بأنها إعادة رسم لخريطة الاستثمار في مصر تتجه الأنظار نحو التحول التشريعي المرتقب لشركات قطاع الأعمال العام من مظلة القانون رقم 203 لسنة 1991 إلى مظلة القانون رقم 159 لسنة 1981 المحرك الأساسي لشركات المساهمة والقطاع الخاص
هذا التحول ليس مجرد تعديل في الأرقام أو المسميات بل هو تغيير في فلسفة إدارة أصول الدولة ونقلة نوعية تسعى إلى دمج الشركات الحكومية في قلب قواعد المنافسة الحرة فما القصة وما الآثار الحقيقية لهذا القرار على الاقتصاد والعمال
لماذا الوداع للقانون 203 الآن
عانت العديد من شركات قطاع الأعمال العام عقودا من البيروقراطية وتعقد إجراءات اتخاذ القرار مما جعلها عاجزة في كثير من الأحيان عن منافسة شركات القطاع الخاص المتطورة
إن الانتقال إلى القانون 159 يستهدف تحقيق عدة أهداف استراتيجية منها توحيد المظلة التشريعية وإنهاء الازدواجية في الإطار القانوني الحاكم للشركات لتعمل جميع المؤسسات وفقا لنفس معايير الحوكمة والشفافية
كما يهدف التحول إلى فتح البوابات أمام الشريك الاستراتيجي وتسهيل دخول المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال للشركات عبر زيادة رأس المال والتداول البورصي دون العوائق التي كانت تفرضها الأطر القديمة بالإضافة إلى الإدارة بمرونة القطاع الخاص وإعطاء مجالس الإدارات استقلالية أكبر وصلاحيات أوسع لاتخاذ القرارات الاستثمارية والتجارية في الوقت المناسب
المعادلة الصعبة مصير العمال وحقوقهم المكتسبة
يبقى السؤال الأكثر سخونة وحضورا في الشارع المصري ماذا عن مصير ملايين العمال في هذه الشركات
تشير المؤشرات والضوابط القانونية المرافقة لخطة التحول إلى أن الدولة تضع خطا أحمر حول الاستقرار الوظيفي وتتضمن الضمانات الرئيسية الاحتفاظ بالحقوق المكتسبة واستمرار العاملين في وظائفهم دون المساس بمراكزهم القانونية
كذلك حماية كافة الأرصدة المتراكمة من الإجازات السنوية وحفظ حق العامل في المقابل النقدي وفقا للقواعد المقررة مع ضمان استمرار تطبيق الحد الأدنى للأجور والمزايا التأمينية وفق القوانين ذات الصلة
من وزارة قطاع الأعمال إلى هيئة الاستثمار تغيير قواعد اللعبة
بموجب هذا التحول ستنتقل مظلة التبعية والإشراف لتخضع الشركات مباشرة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وهذا الانتقال يتطلب إعادة تعديل الأنظمة الأساسية للشركات والسجلات التجارية وصياغة عقود تأسيس جديدة تتماشى مع متطلبات السوق الحر
ولضمان عدم تحميل الشركات أعباء مالية إضافية خلال مرحلة الانتقال تتجه الدولة لتوفير إعفاءات ضريبية وإجرائية للشركات التي تشملها عمليات إعادة الهيكلة هذه
رؤية مستقبليّة منافسة عادلة واقتصاد أكثر إنتاجية
إن التحول من القانون 203 إلى القانون 159 هو بمثابة إعلان صريح عن مرحلة جديدة من المنافسة العادلة فلم تعد الدولة تسعى لتكون مديرا مباشرا للشركات الإنتاجية بقدر ما تسعى لتكون منظما ومنشطا للبيئة الاستثمارية
بين المرونة الإدارية المرجوة وحماية حقوق العمال يقف هذا القرار في منتصف الطريق كركيزة أساسية لبناء اقتصاد مصري أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية





