من أنتم حتى تنالون ما تنالون؟ عن ثقافة «الأخذ بلا عطاء» وأزمة الاستحقاق المزيف

من أنتم حتى تنالون ما تنالون؟
عن ثقافة «الأخذ بلا عطاء» وأزمة الاستحقاق المزيف
بقلم: إيهاب محمود
في كل مجتمع وداخل كل منظومة تتسلل ظاهرة إنسانية شديدة السلبيات لا ترتبط بقلة الإمكانيات بل بتشوه المفاهيم وتتجسد في فئة من البشر اعتادت أن تأخذ كل شيء دون أن تقدم أي شيء فئة تتحرك بمنطق الاستحقاق المطلق وكأن الأرض بما عليها خُلقت لخدمتها وم تكتفِ بتلقي المكاسب بل تتمادى في الانتفاع من جهود الآخرين ونتاج عرقهم دون أدنى شعور بالمسؤولية أو الامتنان
هذه الظاهرة التي تعبر عن أنانية مفرطة تستدعي أن نقف أمامها بصراحة ونطرح السؤال الذي يستحقه كل من يمارس هذا السلوك من أنتم حتى تنالون ما تنالون
إن بناء المؤسسات واستقرار المجتمعات لا يقوم على معادلة طرف واحد يمنح والآخر يستهلك بل يرتكز على التبادل المتوازن والعمل المشترك وعندما تختل هذه المعادلة لصالح فئة تتقن فن المطالبة وتغيب عن ميدان العطاء يحدث نزيف حقيقي للجهود وتتآكل قيم العدالة والتقدير فليس من حق أحد أن يقطف الثمار دون أن يشارك في زراعة الأشجار ولا يجوز منطقياً ولا أخلاقياً أن ينعم البعض بالنتائج على حساب من يتحملون عبء التخطيط والعمل والمعاناة
أزمة الأخذ بلا عطاء تتجاوز الماديات لتصيب الروح المعنوية لأي فريق أو مجتمع فعندما يرى المخلصون الذين يبذلون أقصى طاقتهم أن هناك من يحصدون المكاسب ذاتها أو أكثر دون جهد يُذكر يتسلل الشك ويتراجع الشغف وتتأثر جودة المخرجات لأن الشعور بالظلم هو السوس الذي ينشط في جدار أي نجاح جماعي
إن مواجهة هذه الفئة ليست مجرد نقد شخصي بل ضرورة إدارية وأخلاقية تتطلب وضع قواعد صارمة تربط النوال بالعطاء والمكافأة بالإنجاز فلا مكان في المستقبل لمن يرون أنفسهم أصحاب حق دائم في الأخذ بينما يسجلون غياباً تاماً عن قائمة العطاء فالاستحقاق الحقيقي يُكتب بالجهد والأثر والمسؤولية وليس بالأوهام والمطالبات التي لا سند لها
النوال بلا عطاء هو مجرد مكسب مؤقت على حساب الآخرين أما الأثر الباقي والتقدير المستحق فلا يناله إلا من يدركون أن قيمة الإنسان تتحدد بما يقدمه لا بما يأخذه





