بين براءه الطفوله وعمق التجربه

بين براءه الطفوله وعمق التجربه
أنا الأنثى التي لا تكسرها الظروف
أمل ابو العلا تكتب
في داخلي تناقضات مذهلة تروي قصة امرأة صنعت من قسوة الأيام درعاً، ومن رقة الروح جنةً لا تذبل. بداخلي طفلة صغيرة لم تكبر بعد، تسكنها رغبة عارمة في دهشة البدايات، وتتأمل تفاصيل الحياة بشغف، وتشتهي كل شيء بفضول نقي يرفض أن يفقد طفولته مهما تقدم الزمن.
وفي المقابل، يسكنني جزء عتيق ملّ من كل شيء؛ روح خبرت زيف الوعود وشاهدت سقوط الأقنعة، فامتلكت حكمة الصمت وزهدت في ما لا يجهد الروح ولا يقدم لها المعنى الحقيقي.
صخرة الواقع وعنفوان التمرد
أما في واقعي المعاش، فأنا أنثى ترفض أن تضعف، لا لأن الضعف عيب، بل لأنني أدركت مبكراً أن الأيام لا ترحم المكسورين، وأن وقوفي على قدمي هو التتويج الوحيد لصلابتي. قد أعبر العواصف وحدي، وقد تسقط من عيني دمعة خفية، لكنني أقسمت ألا أنحني أمام رياح العجز. صلابتي ليست قسوة، بل هي الثمن الباهظ للسلام الذي أعيشه اليوم.
بياض الحلم وكبرياء المتمردة
وفي عمق حياتي حلم لونه أبيض؛ نقي كصفحات الغمام، طاهر كنية الصباح، وعدت نفسي ألا أسمح لواقع عابر أو عابر سبيل أن يلطخه. لن أقبل أبداً أن يتحول هذا البياض إلى سواد العتمة أو اليأس؛ فالحالمون وحدهم هم من يملكون القدرة على إعادة تشكيل العالم على مقاس قلوبهم.
ولأنني أدرك تماماً قيمة نفسي، ولي كبرياء يجعلني أنثى متمردة؛ لا تشبه القوالب الجاهزة، ولا تنحني خلف الكواليس، ولا تقبل بأن تكون إلا في القمة، أو حرة طليقة حيث ترتضي روحها. التمرد هنا ليس عصياناً عبثياً، بل هو إعلان سيادة على الذات، ورفض قاطع للرضا بالقليل.
رسالتي لكل أنثى
كوني الطفلة في نقائها، والعميقة في حكمتها، والصخرة في واقعها، والمتمردة في كبريائها.. فالحياة تعطي عظمتها لمن يستحقها.





