الميزة التنافسية لبناء الثقة القيادية في المنظمات

الميزة التنافسية لبناء الثقة القيادية في المنظمات
بقلم/ د. نيفين رجال
سفراء الحوكمة والتميز المؤسسي – الدفعة الأولى
دكتوراة في النظم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، وماجستير في الإدارة العامة من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. متخصصة في مجالات الاستثمار والإدارة العامة والمراجعة الداخلية والحوكمة. عندما نتحدث عن الحوكمة والتميز المؤسسي، ينصرف التفكير غالبا إلى اللوائح والهياكل واللجان ومؤشرات الأداء، بينما يبقى السؤال الأهم: كيف نبني مؤسسة تجعل الثقة جزءا من طريقة العمل، وليس مجرد علاقة بين قائد ومرؤوس؟ هنا تبدأ العلاقة الحقيقية بين الحوكمة والقيادة؛ فالقائد قد يحظى بثقة العاملين، لكن المؤسسة الناجحة هي التي تستطيع الحفاظ على هذه الثقة حتى مع تغير القيادات. فالحوكمة ليست مجرد نماذج وإجراءات، وإنما طريقة واضحة ومنضبطة لممارسة السلطة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، بما يحقق وضوح الصلاحيات، وعدالة التطبيق، واتساق القواعد. لكن التميز الحقيقي لا يظهر فقط في تحقيق النتائج، وإنما في قدرة المؤسسة على الحفاظ عليها عندما تتغير القيادات أو تتبدل الظروف. وهنا تصبح الثقافة المؤسسية حاسمة؛ فاللوائح مهما كانت جيدة لن تحقق أهدافها إذا كانت بيئة العمل تقوم على الخوف من إبداء الرأي، أو حجب المعلومات، أو إلقاء المسؤولية على الآخرين. لذلك، لا تقاس الحوكمة بعدد السياسات واللجان الموجودة على الورق، وإنما بمدى تحول مبادئها إلى سلوك يومي. ومن هنا تأتي أهمية «سفراء الحوكمة والتميز المؤسسي»؛ فالسفير ليس بالضرورة صاحب منصب، وإنما كل من يحول مبادئ الحوكمة من نصوص مكتوبة إلى ممارسة حقيقية. وعندما تصبح هذه الممارسات جزءا من الثقافة، تنتقل المؤسسة من الثقة في الأشخاص إلى الثقة في النظام؛ فيثق الموظف في المؤسسة لأن قواعدها توفر قدرا من الوضوح والعدالة والمساءلة، بصرف النظر عمن يتولى المسؤولية. وهنا تتحول الحوكمة إلى ميزة تنافسية، لأنها تمنح المؤسسة قدرة أكبر على الاستمرار ومواجهة التغيير وبناء الثقة لدى العاملين وأصحاب المصلحة. لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا يحدث عندما تكون القواعد واضحة، بينما لا يشعر الموظف بالأمان الكافي ليقول الحقيقة؟ ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال هي بداية الحكاية التالية عن الحوكمة والثقة والسلوك المؤسسي.




