المقالات

بيع المناصب… جريمة تهدد كيان الدولة

 

بيع المناصب… جريمة تهدد كيان الدولة

أمل ابو العلا تكتب 

لم يعد الحديث عن بيع المناصب مجرد طرح إعلامي أو مبالغة في توصيف ظاهرة فساد، بل أصبح واقعًا خطيرًا يفرض نفسه ويدق ناقوس الخطر في قلب مؤسسات الدولة. فحين تتحول المناصب إلى سلعة تُباع وتُشترى، تسقط كل معايير الكفاءة، ويُستبدل مبدأ الجدارة بثقافة النفوذ والمال.

 

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تقتصر على إهدار الحقوق فقط، بل تضرب في الصميم قيم الولاء والانتماء. فالموظف الذي يصل إلى موقعه بالمال لن يكون ولاؤه للوطن، بل لمن دفع أو دعمه، وهو ما يفتح الباب أمام سلسلة من القرارات الخاطئة والمصالح الشخصية التي تتغلب على الصالح العام.

 

كما أن بيع المناصب يخلق حالة من الإحباط المجتمعي، حيث يشعر أصحاب الكفاءة بأن الطريق مغلق أمامهم، وأن الجهد والعمل لم يعد لهما قيمة. ومع تكرار هذا المشهد، تتآكل الثقة في المؤسسات، ويضعف الإيمان بمبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المؤسسي.

 

التحذيرات التي تُطلق اليوم ليست رفاهية، بل ضرورة ملحة. فاستمرار هذا النهج يعني تفريغ الدولة من كوادرها الحقيقية، وتحويلها إلى كيانات هشة تدار بمنطق المصالح لا بمنطق المسؤولية. لذلك، فإن المواجهة الحاسمة لهذه الظاهرة لم تعد خيارًا، بل واجب وطني يتطلب رقابة صارمة، ومحاسبة واضحة، وإعلاء قيمة الكفاءة فوق أي اعتبار.

 

إن الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ من حماية مناصبها من العبث، وترسيخ مبدأ أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن من يتولى موقعًا يجب أن يكون أهلًا له، لا مجرد قادر على دفع ثمنه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى