المقالات

“حين تصنع الكلمة وعيًا يغير حياة الانسان”

“حين تصنع الكلمة وعيًا يغير حياة الانسان”

كتبت: فريال محمود علي محمود

 

نعتقد دائمًا أن الوعي يتشكل داخل قاعات الدراسة والمحاضرات ، لكن الحقيقة أن رواية، أو ندوة، أو حوارًا صادقًا قد يفتح نافذة جديدة في عقل الإنسان. فالكلمة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي أداة لبناء الوعي، وإعادة تشكيل المفاهيم والقناعات، وبث الشغف وروح الأدب والرقي في الحرف، وإثارة تساؤلات ربما ظلت نائمة لسنوات طويلة حول أحداث وشخصيات وقضايا إنسانية مختلفة نتعامل معها في الذاكرة علي إنها مسلمات وموروثات لا جدال فيها.

وهذا ما استشعرته بالفعل خلال مشاركتي في حوار أدبي ذو ثقل ثقافي، يزن الحروف ذهبًا، حول إحدى روائع الأديب الكبير الراحل يحيى حقي؛ حيث لم يكن الحوار مجرد قراءة لنص أدبي، بل كان رحلة في أعماق الإنسان وصراعه الفكري والثقافي.

فقد كشفت الرواية عن صراع إنساني بين محورين؛ أولهما التمسك بالموروث الثقافي والديني والعادات والتقاليد الراسخة والمتجذرة فينا وفي المجتمع الشرقي، والآخر هو الرغبة في الإنفتاح على العلم الحديث والسعي نحو التغيير.

فالإنسان مهما بلغ من درجات العلم والمعرفة، فإن إنكار ثوابته وجذوره التي تشكل وعيه وهويته قد يقوده إلى العزلة والنفور والإبتعاد عن محيطه. أما الرسالة الأكثر وعيًا، فهي أن يحقق الإنسان التوازن بين نور العلم ونور الإيمان، نور البصر ونور بصيرة الروح التي وهبنا الله إياها بالفطرة.وأن يبني على الأسس التي نشأ عليها، لا أن يهدمها ، لأن من ينسف جذوره يفقد هويته.

وهنا ندرك أن الأدب لا يقدم لنا الحكايات فقط ، بل يضعنا أمام تساؤلات كبرى، ويمنحنا فرصة لفهم الإنسان والمجتمع والحياة.

وإذا كانت الكلمة قادرة على تشكيل وعي فرد، فإن الإتصال الواعي قادر على تشكيل وعي مجتمع. ولهذا لا تُقاس قيمة الرسائل بعدد من يسمعها، بل بقدرتها على أن تترك أثرًا يبقى بعد انتهاء اللقاء، ويبقي الأثر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى