المقالات

التنمر الإلكتروني… عندما تتحول الشاشة إلى سلاح

التنمر الإلكتروني… عندما تتحول الشاشة إلى سلاح

كتبت /دعاء التوني

 

ضغطة زر واحدة قد تبدو عابرة، لكنها قد تترك جرحًا عميقًا في قلب إنسان. تعليق ساخر، أو صورة محرجة، أو إشاعة تنتشر بسرعة البرق؛ جميعها أشكال من التنمر الإلكتروني الذي أصبح من أخطر الظواهر التي تهدد مستخدمي الإنترنت، وخاصة فئة الشباب.

 

ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد المتنمر بحاجة إلى مواجهة ضحيته وجهًا لوجه، بل أصبح يختبئ خلف شاشة وهاتف وحساب مجهول، لينشر كلمات جارحة قد تدمر ثقة شخص بنفسه، وتترك آثارًا نفسية قد تستمر سنوات.

 

وتؤكد الدراسات أن ضحايا التنمر الإلكتروني قد يعانون القلق والاكتئاب والعزلة، كما يتراجع أداؤهم الدراسي أو المهني بسبب الخوف والضغط النفسي. وما يزيد من خطورة هذه الظاهرة أن الرسائل والصور المسيئة يمكن أن تنتشر في ثوانٍ، ليصبح الضرر أكبر وأصعب في السيطرة عليه.

 

ويرى مختصون أن مواجهة التنمر الإلكتروني تبدأ من التربية على احترام الآخرين، وتعزيز ثقافة الحوار، وعدم استخدام وسائل التواصل للإساءة أو التشهير. كما أن الإبلاغ عن الحسابات المسيئة، وتطبيق القوانين الرادعة، ونشر الوعي الرقمي بين أفراد المجتمع، كلها خطوات ضرورية للحد من هذه الظاهرة.

 

إن العالم الرقمي مساحة للتواصل والتعلم والإبداع، وليس ميدانًا للإهانة والكراهية. فالكلمة التي نكتبها قد تمنح الأمل، وقد تترك أثرًا مؤلمًا لا يُنسى. لذلك، قبل أن نضغط زر “إرسال”، علينا أن نتذكر أن خلف كل شاشة إنسانًا يستحق الاحترام.

 

ويبقى السؤال: هل سنجعل وسائل التواصل جسورًا للمحبة والتعاون، أم سنسمح لها بأن تتحول إلى ساحة للتنمر والإيذاء؟ إن الإجابة تبدأ من سلوك كل واحد منا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى