المقالاتسياسة

حوكمة الاتصال المؤسسي: لماذا تكسب بعض المؤسسات ثقة جمهورها وتفقدها أخرى؟

حوكمة الاتصال المؤسسي:

لماذا تكسب بعض المؤسسات ثقة جمهورها وتفقدها أخرى؟

 

كتبت : فريال محمودعلي محمود

 

في كل مرة تمر فيها مؤسسة بأزمة، لا يكون السؤال الحقيقي هو: ماذا حدث؟

بل: كيف تم الحديث عمّا حدث؟ إن الفرق بين مؤسسة تحافظ على ثقة جمهورها وأخرى تفقدها بسرعة غالبًا لا يرتبط بحجم الأزمة نفسها، بل بطريقة إدارة الاتصال حولها، وهنا يظهر مفهوم حوكمة الاتصال المؤسسي.

 

ما المقصود بحوكمة الاتصال المؤسسي؟

هي ببساطة الطريقة التي تنظم بها المؤسسة حديثها داخليًا وخارجيًا: من يتحدث باسمها؟ كيف تُنشر المعلومات؟ ومتى يتم الإعلان عنها؟ غياب هذا التنظيم يجعل الرسائل متضاربة، ويخلق مساحة للارتباك وفقدان الثقة.

 

لماذا أصبحت الحوكمة مهمة الآن؟

لأن أي خطأ أو معلومة غير دقيقة يمكن أن تنتشر خلال دقائق ولم يعد الجمهور ينتظر البيان الرسمي، بل يعتمد على ما يراه أولًا على السوشيال ميديا. وهنا تصبح طريقة الاتصال جزءًا من الأزمة نفسها، وليس مجرد رد فعل عليها.

 

أزمات كشفت الفرق الحقيقي في الاتصال

 

– أزمة شركة Johnson & Johnson تُعد مثالًا واضحًا.

في الثمانينات، تم اكتشاف حالات تسمم مرتبطة بأحد منتجاتها. ورغم أن المشكلة كانت خطيرة، تصرفت الشركة بسرعة كبيرة، وسحبت المنتج من السوق بالكامل، وقدمت تحديثات واضحة ومتكررة للرأي العام. هذا الوضوح والسرعة ساعدا في تقليل الخسائر واستعادة الثقة لاحقًا.

 

– أزمة شركة Volkswagen

على الجانب الآخر، واجهت شركة Volkswagen أزمة مختلفة.

المشكلة لم تكن فقط في التلاعب في اختبارات الانبعاثات، بل في طريقة التعامل الأولي مع الأزمة، حيث سادت حالة من الإنكار والتأخير في تقديم إجابات واضحة، مما جعل الأزمة تتوسع بسرعة وتتحول إلى أزمة سمعة عالمية أثرت على ثقة العملاء لسنوات.

 

– أزمة شركة Heinz

وفي حالة أقرب للمنتجات الاستهلاكية، واجهت شركة Heinz بعض الشكاوى التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول تغيّر في خصائص المنتج أو جودته في بعض الأسواق. ورغم أن الأزمة لم تكن خطيرة أو واسعة النطاق، إلا أن انتشارها السريع جعل الشركة مضطرة للرد بسرعة وتوضيح الحقائق وطمأنة المستهلكين قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة ثقة حقيقية.

ما الدروس المستفادة من هذه الأزمات؟

الدرس المشترك ليس في حجم الأزمة، بل في طريقة إدارتها. فكلما كانت الاستجابة أسرع، والرسائل أوضح، كلما زادت فرصة احتواء الموقف.

 

الخلاصة

حوكمة الاتصال المؤسسي لا تمنع الأخطاء، لكنها تمنع تضخيمها. والمؤسسات التي تدرك ذلك مبكرًا، تحمي أهم أصل لديها وهو ثقة جمهورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى