حين يعرف الإنسان قدر نفسه

حين يعرف الإنسان قدر نفسه
أمل ابو العلا تكتب
في عالمٍ تتزاحم فيه الأصوات، وتتشابك فيه الآراء، يظل الإنسان الحقيقي هو ذاك الذي أدرك قدر نفسه، فعاش ثابتًا لا ترفعه كلمات المديح، ولا تهزه عواصف الذم.
ما أروع أن يصل المرء إلى تلك المرحلة من الوعي، حيث لا يُخدَع ببريق الثناء، ولا ينكسر تحت وطأة النقد. يعرف من هو، ويدرك ما يملك، ويعترف بما ينقصه، فيسير في حياته متوازنًا؛ لا يتكبر إذا مُدح، ولا ينهار إذا ذُمّ.
إن معرفة النفس ليست رفاهية فكرية، بل هي أساس الاستقرار النفسي والاتزان الداخلي. فمن جهل نفسه، ظل أسيرًا لآراء الآخرين، يركض خلف رضاهم، ويُرهق قلبه في محاولة إرضاء من لا يُرضون. أما من عرف نفسه حق المعرفة، فقد تحرر من هذا القيد، وأدرك أن قيمته لا تُقاس بكلمات تُقال، بل بما يحمله داخله من صدق وثبات.
وحين يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من النضج، تتغير أولوياته؛ فلا يعود همه أن يُرضي الناس، بل أن يكون صادقًا مع نفسه، ومخلصًا في عمله، وساعيًا لرضا الله قبل كل شيء. هناك فقط، يجد راحته الحقيقية، وسكينته التي لا تُشترى، ولا تُمنح، بل تُولد من عمق اليقين.
إن أعظم انتصار قد يحققه الإنسان في حياته، ليس أن يُصفق له الآخرون، بل أن يقف أمام نفسه مطمئنًا، راضيًا، ثابتًا… لا تملكه كلمات، ولا تكسره نظرات.
فطوبى لمن عرف قدر نفسه، فاستراح





