أخبار الرياضة

الإعلام بين الحرية والمسؤولية

الإعلام بين الحرية والمسؤولية

كتبت امل أبوالعلا

 

قرار إيقاف شوبير نموذجًا

منع ظهور احمد شوبير لمده اسبوعين

 

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، جاء قرار الهيئة الوطنية للإعلام بمنع الإعلامي أحمد شوبير من الظهور على الهواء لمدة عام، وتحويله للتحقيق، ليعيد فتح ملف طالما كان محل نقاش: أين تنتهي حرية الإعلام… وأين تبدأ المسؤولية

 

الإعلام ليس مجرد منصة لعرض الآراء أو نقل الأخبار، بل هو سلطة حقيقية قادرة على تشكيل وعي الجماهير، وصناعة الرأي العام، بل وأحيانًا إشعال الأزمات أو احتوائها.

 

ومن هنا، يصبح الخطأ الإعلامي ليس مجرد زلة عابرة، بل قد يتحول إلى قضية تمس مجتمعًا كاملًا.

 

بين الحرية والتجاوز

 

حرية التعبير حق أصيل لا يمكن إنكاره، لكن هذا الحق لا يعني غياب الضوابط.

 

فعندما تتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات لنشر أخبار غير دقيقة، أو منابر لتوجيه الإهانات والاتهامات، فإننا لا نكون أمام حرية… بل أمام فوضى.

 

والفارق كبير بين إعلام ينقل الحقيقة، وإعلام يصنع الإثارة على حسابها.

 

القرار: رسالة أم عقوبة؟

 

قرار الإيقاف لمدة عام لا يمكن قراءته فقط كعقوبة فردية، بل هو رسالة واضحة لكل المنظومة الإعلامية:

 

أن المصداقية ليست خيارًا، وأن احترام الجمهور ليس أمرًا ثانويًا.

 

فالخطاب الإعلامي يجب أن يرتقي، لا أن ينحدر إلى مستوى التجريح أو إثارة التعصب، خاصة في مجال حساس كالإعلام الرياضي، الذي يمتلك جمهورًا واسعًا وسريع التأثر.

 

جمهور يستحق الاحترام

 

جماهير الأندية ليست مجرد متابعين، بل جزء من نسيج المجتمع.

 

الإساءة إليهم أو التقليل منهم لا يخلق رأيًا قويًا، بل يشعل احتقانًا قد يمتد إلى الشارع.

 

وهنا تظهر خطورة الكلمة… حين تتحول من وسيلة تعبير إلى أداة إشعال.

 

المشكلة الحقيقية

 

ليست الأزمة في شخص أو قرار، بل في ثقافة إعلامية تحتاج إلى مراجعة.

 

ثقافة تخلط أحيانًا بين الجرأة والتجاوز، وبين السبق الصحفي والتسرع غير المهني.

 

حرية الإعلام لا تعني غياب المحاسبة، كما أن المحاسبة لا يجب أن تتحول إلى تقييد للرأي.

 

المعادلة الحقيقية هي: حرية مسؤولة… وإعلام يحترم عقل جمهوره قبل أن يبحث عن تصفيقه.

 

ففي النهاية، الكلمة أمان، ومن يملك الميكروفون، يملك مسؤولية أكبر مما يتخيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى