تسريب امتحانات الإعدادية بالإسكندرية.. أزمة تتجدد وأسئلة تنتظر الإجابة

تسريب امتحانات الإعدادية بالإسكندرية.. أزمة تتجدد وأسئلة تنتظر الإجابة
ايڤيلين موريس تكتب
شهدت محافظة الإسكندرية، منذ انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الثاني للشهادة الإعدادية في السادس من الشهر الجاري، حالة من الاستياء بين الطلاب المتفوقين وأولياء أمورهم، عقب تداول ما قيل إنه تسريب لامتحان اللغة العربية في اليوم الأول للامتحانات.
وفي أعقاب الواقعة، أعلنت الجهات المختصة اتخاذ إجراءات حاسمة بحق المتسببين، شملت وقفهم عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق، في خطوة هدفت إلى احتواء الأزمة وطمأنة الطلاب وأسرهم.
وبينما كانت الأجواء تتجه نحو الهدوء، عاد الجدل من جديد مساء أمس مع تداول نسخة من امتحان الدراسات الاجتماعية قبل موعد انعقاده بساعات ليست بقليلة. ورغم صدور بيان يؤكد عدم صحة ما تم تداوله، مع التأكيد على جاهزية نسخة بديلة للامتحان حال ثبوت حدوث تسريب، فوجئ كثير من الطلاب وأولياء الأمور بأن الامتحان جاء مطابقًا أو شبه مطابق للنسخة المتداولة، وفقًا لشهادات متباينة؛ إذ أكد البعض تطابقه الكامل، بينما أشار آخرون إلى وجود تعديلات محدودة في بعض الأسئلة.
وبغض النظر عن صحة الروايات المختلفة، فإن النتيجة كانت واحدة: حالة من الإحباط وعدم الثقة سادت بين الطلاب وأولياء الأمور. فهناك من يرى أن ما حدث يمثل خللًا جسيمًا في منظومة تأمين الامتحانات، بينما يعتبر آخرون أن تكرار مثل هذه الوقائع يكشف عن عجز في الحفاظ على سرية الامتحانات، وهي من أبسط متطلبات العملية التعليمية.
وهنا تبرز عدة تساؤلات مشروعة: كيف تتكرر مثل هذه الوقائع في محافظة بحجم الإسكندرية؟ ولماذا لا نسمع عن حوادث مماثلة بهذا الشكل في محافظات أخرى؟ وإذا كان هذا هو الوضع في امتحانات الشهادة الإعدادية، فكيف سيكون الحال مع امتحانات الثانوية العامة التي باتت على الأبواب؟
الأمر لا يتعلق فقط بورقة امتحان أو مجموعة من الأسئلة، بل يمتد إلى شعور آلاف الطلاب الذين بذلوا جهدًا كبيرًا طوال العام، وأنفقت أسرهم مبالغ طائلة على تعليمهم، ثم يجدون أنفسهم أمام مشهد قد يبدد الإحساس بالعدالة وتكافؤ الفرص، ويضعف الحافز على الاجتهاد والتفوق.
كما يفرض الواقع سؤالًا أكثر أهمية يتعلق بالمستقبل: ما أثر اعتياد بعض الطلاب على الغش أو الاستفادة من التسريبات على مستوى الخريجين وكفاءة الكوادر التي ستتولى مسؤوليات المجتمع في السنوات المقبلة؟
إنها أسئلة يطرحها الطلاب وأولياء الأمور اليوم، وينتظرون إجابات واضحة وإجراءات حاسمة من المسؤولين، حفاظًا على نزاهة العملية التعليمية وثقة المجتمع في منظومة الامتحانات.





