التلوث الإتصالي في بيئة العمل… لماذا تدفع المرأة العاملة الفاتورة مضاعفة ؟؟

كتبت / فريال محمود علي محمود
كلما تسائلنا عن أسباب إستقالة وإنسحاب القيادات الكفاءات النسائية من اماكن عملها ،لا إجابة سوى (لإنشغالها بالمنزل – الأسرة – الأولاد) وكلها تحليلات مباشرة لا محل لها من الإعراب،ذلك أن المرأة لن تخرج لعملها وتبدع فيه إلاعن وعيها بقيمة الإستقرار الأسري أولا، وإذا تمعنا في الأسباب نجد سببا آخر أكثر تأثيراً وهو ما يسمي بـ”التلوث الإتصالي”.
ويعرف (التلوث الإتصالي ) علي إنه التعرض الدائم لرسائل سلبية تستهدف الكفاءة وتطول السمعة والمهنة.ويظهر التلوث الإتصالي في صورمختلفة إما كلمات سلبية كإشاعة مغرضة تستهدف عزيمتها وتقدمها المهني، اوملاحظة عابرة تقلل من مجهودها،أو كره بلا سبب يجعل ضعاف النفوس يثقلون عليها بالغمزات واللمزات ، أوتهكم وسخرية تفجر طاقة الحقد داخل البعض، ناهيك عن والتعتيم المعلوماتي والإقصاء الإتصالية الذي يولد شعوراً بالتهميش ويضعف انتمائها للمؤسسة. بالإضافة الي المجتمع الذي يطالب المرأة بأن تكون نموذجاً متكاملاً في العمل والمنزل والأسرة وحتي الأقارب فلابد ان تكون نموذجا يحتذى به ..هذا الخطاب يحول الطموح الطبيعي إلى مصدر للشعور الدائم بالتقصير.
والمرأة العاملة هنا لا تتعامل مع ضغط مهام الوظيفة فقط ، بل مع طبقة غير سوية من ضعاف النفوس مشوهي التميز والنجاح والضوضاء النفسية التي يخلقها هذا النمط من التواصل.
هذا التلوث الإتصالي في بيئة العمل يطال المرأة أضعاف الرجل بمراحل. ويصبح له نتائجه التراكمية كإستنزاف للطاقة النفسية، وتراجع شغف العمل ، يعقبه إستقالة وإنسحاب صامت تحت عنوان (الظروف الشخصية – الأسرة – الأولاد ).
نحن لا نهدف لطرح مشكلة إجتماعية مجردة، بل حماية الصحة النفسية للمرأة العاملة ، فهي جزء أصيل من منظومة “الاتصال المؤسسي الوقائي” الذي يحمي رأس المال البشري ويصون استقرار المؤسسات قبل وقوع الأزمة.
تتضاعف الفاتورة على المرأة فتدخل بيئة العمل وهي تحمل مسئولياتها الأسرية ، وتصادفها الرسائل السلبية فتجد عقلاً مشغولاً وطاقة مستنزفة سلفاً، فتكون الأضرار مضاعفة.
بعض المؤسسات لا تزال تتبع الثقافة الإدارية التي تفترض كفاءة الرجل حتي قبل ان يعمل في حين تطالب المرأة بإثباتها.وتترك الموظفة تواجه كل الرسائل السلبية بمفردها، مما يحول الأثر من مؤقت إلى تآكل مزمن في الصحة النفسية.
ان الحل الوقائي لمعالجة التلوث الإتصالي لا يتم عبر تحميل المرأة الموظفة مسئولية “التكيف”، بل عبر تطهير البيئة الإتصالية للمؤسسة نفسها. حيث تتجلى أهمية “الاتصال المؤسسي الوقائي” من خلال تفعيل تخصيص فريق مصغر مهمته قراءة بيئة العمل ورصد الشائعات والتوترات الاتصالية والتعامل معها برد رسمي واضح خلال 24 ساعة قبل أن تتحول إلى حقائق في أذهان الموظفين..وأن تهتم المؤسسة بإرسال رسائل تؤكد على قيمة الإنجاز، وتدريب المديرين على فهم “الأثر الاتصالي للكلمة” فالقيادة لم تعد تقاس بالقرارات فقط ، بل بمدى قدرة القائد على إدارة بيئة إتصالية صحية لفريقه.
الخاتمة
ان الإختبار الحقيقي هو قدرة المؤسسات في توفير بيئة إتصالية آمنة نظيفة تسمح لكفاءة المرأة العاملة بالظهور، وتوفير حماية مباشرة للإنتاجية وتقليل لخسائر انسحاب الكفاءات .إن حماية المرأة تبدأ من حماية الكلمة والفعل الموجه اليها ، والوقاية الإتصالية اليوم تغني عن علاج ازمة السمعة والكفاءة غدا ….دمتن بخير
فريال محمود علي محمود
باحث دكتوراة_علاقات عامة_ الإتصال المؤسسي
رئيس مجلس أمناء مؤسسة المنصة لتنمية المهارات والتنمية المستدامة





