المقالات

عاند بصبر وتمرد برقي

عاند بصبر وتمرد برقي

 

بقلم/ رانيا ابوالعلا 

 

دائما عندما نسمع عن شخص انه متمرد وعنيد فإن اول ما يتبادر في الأذهان انه قاس الطباع ومسيطر .

ولكن في الواقع قد يكون عكس ذلك تماما، هو شخص مسيطر فعلا لكنه مسيطر علي ذاته وحياته.

 

شخص عاند الدنيا وتمرد علي كل وضع خاطئ وضعته فيه الدنيا عمدا، تمرد علي كل مكان تواجد فيه وكان يري انه يستحق الافضل منه، حياته كلها صراعات مع ما يريد وما هو كائن فيه، ولكن اليأس لم يعرف إليه طريقا. و في مرحلة ما ترك نفسه مع التيار دون استسلام، ترك من حوله يرسمون له الطريق فمشي فيه وهو يعلم انه ليس طريقه ولكن تعلم ان يحفظه جيدا، لانه كان يعلم بأنه سوف يعود منه وحيدا في الوقت المناسب ليبدأ رحلته من البدايه بمفرده ويرسم لنفسه طريقه الخاص، حتي وان كان الوقت متأخرا.

 

ومهما كان الطريق مظلما، كان يحاول الاسترشاد بشعاع الامل الذي كان يضئ عتمة طريقه، ويزيده تمردا علي نفسه وحاله ومكانه وكل ما كان يواجه عثرات اكثر، كان يتملكه العناد والصبر علي ان يكمل طريقه اكثر فأكثر.

 

وعندما يصل لتحقيق حلم ظن يوما انه لم يتحقق، يطمح مجددا ويري نفسه في الافضل، فمهما كانت الإحباطات لا يستسلم، ويظل يعافر حتي يصل لما يطمح له، ليري في نفسه قوة وارادة لا يعلمها عن ذاته من قبل.

 

وادرك معني ان يكون في معية الله، فذلك كنز لا يدركه من لا يصل الي هذه الحقيقة، فالتوكل علي الله، وحسن الظن به، والسعي، هما اكبر كنز في هذه الحياة .

 

كانت حياته مثل فصول الكتاب، يخرج من فصل ليتجه للفصل الذي يليه، يتمرد عليه ويصلح ما يجب اصلاحه، او ابعاده خارج نطاق حياته.

 

وبعد كل هذه الصراعات التي لا يراها احد، لا يري سوي شخص يقال عنه متمرد عنيد، بينما هو في الحقيقة شخص معافر لا يعرف الاستسلام ، والنتيجة شخص صلب يعرف كيف يختار باقي فصول حياته، لا يفرضها عليه احد، ولا يرسم طريقه ايا كان ، يري ما يريده هو، ويستعين بالله فقط

 

العبره

ليس مهما من أنت وكيف كنت، ولكن المهم ماذا أصبحت، وكم مرة تعثرت ولم تستسلم، كم مرة واجهت احباطات وصممت ان تكمل حتي وان كنت وحيدا.

 

اجعل ما فات من حياتك حتي وان لم يتبقي من عمرك سوي يوما واحدا، ان يكون ما فات بكل عثراته فصلا اول من كتاب حياتك فاطو صفحاته وابدأ من جديد، واكتب باقي فصولك بيدك انت، لا تسمح لكل عابر ان يكتب لك كل فصول حياتك. تمرد نعم تمرد برقي، وعاند بصبر، و بكل فخر لا تستسلم، وكن ممتنا لكل عثراتك بأنها صنعت منك شخصا جديدا صلبا قادرا علي مواجهة تحديات الحياة ، وفخورا بنفسك إنك خضت المعركة وحدك و انتصرت.

 

واصبح كتابك كل فصل فيه مكون من صفحات، وكلمات، كلها تحد، وقوة، واصرار ..

والجميل ان غلافه ذو لون هادئ، و ملمس ناعم، وشكل أنيق، ورقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى