المقالات

مصر في قلب العاصفة

مصر في قلب العاصفة

كتب امل أبوالعلا 

ليس الانتصار ان تدخل كل معركه بل ان تحمى وطنك من ان يصبح ساحه لمعركه الآخرين

حكمه الدوله وقوه القرار

لم تعد المنطقة العربية تمر بمرحلة عادية من التوترات، بل تقف أمام تحولات إقليمية متسارعة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وتصبح فيها القرارات السياسية أكثر حساسية وتأثيرًا على مستقبل الشعوب.

 

وفي قلب هذه المشهد تقف مصر أمام مسؤولية تاريخية تفرض عليها أن توازن بين حماية أمنها القومي، والحفاظ على استقرار المنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع.

 

إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من سلاح، وإنما بقدرتها على قراءة المشهد، وتقدير المخاطر، واختيار التوقيت المناسب للقرار. فالدبلوماسية الواعية ليست ضعفًا، والحسم ليس اندفاعًا، وإنما الحكمة الحقيقية أن تعرف الدولة متى تتحدث، ومتى تتحرك، وكيف تحمي مصالحها دون أن تنجرف إلى صراعات تستنزف مقدراتها.

 

وتزداد أهمية الدور المصري في ظل التوترات التي تهدد البحر الأحمر والممرات الملاحية، وما يمثله ذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وقناة السويس وأمن المنطقة بأكملها.

 

مصر ليست مجرد دولة تراقب ما يحدث حولها، بل دولة تدرك أن أمنها يرتبط باستقرار محيطها العربي والإقليمي، وأن حماية مقدرات الوطن تبدأ بوعي سياسي، وجاهزية مؤسسية، وتماسك داخلي.

 

فالمرحلة الراهنة لا تحتاج إلى ضجيج الشعارات، بل إلى وعي بحجم التحديات، وثقة في مؤسسات الدولة، وإدراك أن الحفاظ على الوطن مسؤولية لا تحتمل المزايدة.

 

وفي زمن تتغير فيه خرائط النفوذ والتحالفات، تبقى المعادلة الأهم: دولة قوية بقرارها، واعية بمصالحها، حريصة على السلام، وقادرة على حماية أمنها وسيادتها.

 

فمصر التي صنعت تاريخها بالصبر والتضحيات، لا يمكن أن تكون يومًا ورقة في حسابات الآخرين، ولا ساحة لتصفية صراعاتهم. ستظل صاحبة قرارها، حارسة أمنها، متمسكة بثوابتها، تدرك أن السلام قوة حين تحميه دولة قادرة، وأن السيادة لا تُصان بالشعارات، بل بالوعي والجاهزية ووحدة الصف.

فالأوطان العظيمة لا تنتظر أن يكتب الآخرون مستقبلها، بل تصنعه بإرادتها.. ومصر ستظل أكبر من الأزمات، وأقوى من محاولات النيل منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى