المقالات

أحسن مني مية مرة.. حين يفتح الرئيس باب المستقبل وتُختبر شعارات الماضي!

أحسن مني مية مرة.. حين يفتح الرئيس باب المستقبل وتُختبر شعارات الماضي

بقلم: أمل أبوالعلا

 

عبد الفتاح السيسي

 

هناك كلمات لا تمر مرور الكرام، لأنها تضع الجميع أمام اختبار حقيقي، وتكشف الفارق بين من يرفع الشعارات ومن يستعد لصناعة المستقبل.

 

في خطابه الأخير، لم يكتفِ الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتأكيد أن عام 2030 هو نهاية فترة رئاسته، وأن الدستور لن يُمس، بل طرح فكرة إعداد كوادر مؤهلة لتحمل مسؤولية قيادة الدولة، من خلال برنامج تدريبي يمتد 30 شهرًا، يستهدف إعداد جيل يمتلك العلم والمعرفة والخبرة اللازمة لإدارة مؤسسات الدولة. وكانت العبارة الأكثر لفتًا للانتباه: «مصر قادرة على إنتاج قادة أفضل مني».

 

وهنا يبدأ السؤال الذي يستحق أن يُطرح بصراحة: لماذا تتحول بعض الشعارات إلى اعتراضات عندما تقترب من التطبيق؟

 

لسنوات طويلة، سمعنا حديثًا عن تمكين الشباب، وضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة، والاستعانة بأصحاب العلم والكفاءة، وفتح الطريق أمام أجيال تمتلك أفكارًا مختلفة ورؤية أكثر تطورًا. فإذا طُرح اليوم مشروع لإعداد كوادر جديدة، فلماذا لا يكون النقاش حول كيفية تطويره وضمان عدالته وشفافيته، بدلًا من رفض الفكرة قبل أن تتضح جميع تفاصيلها؟

 

أليس تمكين الشباب فرصة حقيقية، أم أنه كان شعارًا يُرفع وقت الحاجة إلى الحشود؟

 

ومن حق المواطن أن يسأل عن معايير الاختيار، وحدود شروط السن والمؤهلات العلمية، ومدى تكافؤ الفرص بين جميع المصريين. فحق الترشح الذي ينظمه الدستور والقانون لا ينبغي الخلط بينه وبين برنامج يستهدف تأهيل مجموعة من الكوادر؛ إذ يجب أن تكون شروط أي برنامج واضحة، وألا يتحول التأهيل إلى بديل عن الحقوق الدستورية أو وسيلة لإقصاء أصحاب الكفاءة.

 

فالمؤهل العلمي مهم، لكنه ليس وحده معيار القيادة، والسن لا يصنع وحده الحكمة، والخبرة لا تُقاس بالشهادات فقط. الدولة تحتاج إلى العلم والخبرة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار، وتحتاج قبل كل شيء إلى تكافؤ الفرص.

 

أما الشباب، فليتذكروا أن الأحلام الكبيرة لا ينبغي أن تتحول إلى وقود لمعركة سياسية لا يجنون منها شيئًا. لا تسمحوا لأحد أن يستخدم طموحاتكم ثم يترككم خارج المشهد؛ فالمستقبل ليس ملكًا لجيل دون آخر، ولا ينبغي أن يكون الوصول إلى المسؤولية حكرًا على مجموعة بعينها.

 

والرسالة الأهم في خطاب الرئيس ليست مجرد إعداد مرشحين محتملين، بل الاعتراف بأن مصر قادرة على إنجاب من يتفوقون على من سبقوهم. وهذه هي الفكرة التي تستحق التوقف أمامها: أن يكون المسؤول مؤمنًا بأن هناك من يستطيع أن يقدم أفضل مما قدمه، وأن بناء الدولة لا يتوقف عند شخص، مهما كان موقعه.

 

لكن هذه الفكرة لن تكتمل بقوة الكلمات وحدها؛ بل تحتاج إلى معايير معلنة، واختيار عادل، وفرص حقيقية، واحترام كامل للدستور، حتى يصبح التأهيل طريقًا إلى الكفاءة لا بوابة للامتياز.

 

الخاتمة:

 

يا صديقي الشاب، لا تحزن على حلمك، ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأن دورك انتهى قبل أن يبدأ. تعلّم، واكتسب الخبرة، واستعد، وطالب بحقك في المنافسة العادلة.

 

فالأوطان لا تُبنى بتقديس الأشخاص، ولا بإقصاء الأجيال، وإنما ببناء الإنسان وإتاحة الفرصة للأكفأ.

 

والرئيس الذي يقول إن مصر قادرة على إنتاج من هم أفضل منه، يضع أمام الجميع مسؤولية إثبات أن هذه الكلمات يمكن أن تتحول إلى واقع؛ واقع تكون فيه الكفاءة هي المعيار، والعدالة هي الضمان، ومصلحة مصر هي الهدف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى