المقالات

باب المندب: اختناق الجغرافيا الذي يتحكم في شرايين الاقتصاد العالمي

باب المندب: اختناق الجغرافيا الذي يتحكم في شرايين الاقتصاد العالمي

 

ايهاب محمود يكتب

تقف بقعة جغرافية ضيقة لا يتجاوز عرضها عشرات الكيلومترات كأحد أكثر الممرات المائية تأثيراً في مصير التجارة العالمية؛ إنه مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والنقطة المحورية التي تربط خطوط الملاحة الشرقية بالغرب وصولاً إلى قناة السويس.

 

شريان الطاقة والتجارة

 

يمثل المضيق العصب الحيوي لحركة التجارة البحرية الدولية، حيث يعبر من خلاله ما بين 10% إلى 12% من إجمالي حركة التجارة العالمية. ولا تقتصر أهميته على البضائع العامة فحسب، بل يُعد شرياناً لا غنى عنه لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تتدفق عبره يومياً ملايين البراميل من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج العربي باتجاه الأسواق الأوروبية والأمريكية.

 

صراع الجغرافيا وأزمة البدائل

 

إن أي اضطراب أمني أو سياسي في هذه المنطقة لا تقف آثاره عند حدوده الجغرافية، بل يمتد فوراً ليرسل موجات صدمة إلى الاقتصاد العالمي؛ فتأمين الملاحة فيه يرتبط مباشرة بأسعار التأمين البحري واستقرار سلاسل الإمداد. وفي حال تعطيل الحركة عبره، تجد شركات الشحن نفسها مجبرة على التوجه إلى الخيار البديل والأكثر كلفة: “طريق رأس الرجاء الصالح”، وهو ما يعني إضافة أسابيع إلى مدة الرحلات البحرية وارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن والسلع للمستهلك النهائي.

 

يبقى باب المندب شاهداً على كيف يمكن للجغرافيا أن تفرض كلمتها على الاقتصاد العالمي، مشكلاً حلقة وصل لا بديل لها بين القارات، ومحط أنظار العالم للحفاظ على شريان التجارة حياً ودون انقطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى