المقالات

أنا وبهية

أنا وبهية

لواء دكتور سمير فرج

تلقيت دعوة من السيد تامر شوقي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية، لزيارة هذا الصرح الطبي العظيم، مؤسسة ومستشفيات بهية، التي تتبنى وسائل الكشف والعلاج لسرطان الثدي عند السيدات بالمجان، وأكرر بالمجان في مصر.

ولقد قبلت هذه الدعوة وأنا أتذكر الظروف الأليمة التي عشتها أنا وأسرتي عندما أصيبت والدتي، رحمها الله، بهذا المرض اللعين، والحالة النفسية الصعبة التي مررنا بها جميعًا عندما تلقينا هذا الخبر.

وعندما دخلت هذا المكان لم أصدق نفسي في البداية، فهذه المستشفى بهذه الروعة والنظافة، وبها أحدث المعدات والأدوات الطبية، إلى جانب حسن الاستقبال ومعاملة الأطباء والتمريض، وأعتقد أنها تضاهي أي مستشفى في الخارج.

والحق أقول إن هذا الصرح العظيم استطاع خلال عشر سنوات، باسم مؤسسة بهية، أن يتوسع ليصبح أكبر مركز لعلاج سرطان الثدي للسيدات في الشرق الأوسط، وأصبح له فرعان، الأول في الهرم، والثاني في الشيخ زايد، أما الوليد الجديد فهو الذي تم افتتاحه منذ شهور قليلة في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.

ويكفي أن نقول إن رحلة بهية بدأت عندما أصيبت السيدة بهية بالسرطان، واضطرت أيامها للسفر والعلاج، ولذلك شعرت بما تشعر به أي سيدة في مصر من عناء، وخاصة السيدات غير القادرات، وعقدت العزم على أن تكون بداية إنشاء مستشفى بهية لتخفيف الألم عن نساء مصر بالمجان.

ولم يمهلها القدر لتحقيق ذلك، فاستكمل أبناؤها الحلم، وتحولت البداية إلى مركز متخصص لعلاج سرطان الثدي بالمجان، ليتطور بعد ذلك ويصبح هذه المؤسسة العظيمة في مصر، التي تقدم أعلى مستوى طبي وفني بالمجان للسيدات.

وبلغة الأرقام، تقول مؤسسة بهية إن كشوف العيادات استقبلت 240 ألف حالة، وبلغت جلسات العلاج الكيماوي 38 ألف حالة، إلى جانب جلسات العلاج الإشعاعي والعمليات الجراحية، بينما بلغت حالات الكشف المبكر 120 ألف حالة، ووصل عدد الحالات التي دخلت بهية حتى الآن إلى 206 آلاف حالة.

ولا يقتصر دور بهية على العلاج فقط، ولكن المستشفى تقوم أيضًا بالتدريب العلمي والطبي لعدد كبير من أطقم التمريض في مصر، كما قامت بالتعاون والتدريب الطبي مع حوالي 12 جامعة مصرية، نظرًا لما أصبحت تمتلكه مستشفى بهية من خبرة كبيرة في التعامل مع هذا المرض الشرس.

كما تطورت المؤسسة لتقدم العلاج الطبيعي في مجال الأورام، ولعل من أهم ما قامت به الاشتراك في معظم، ولا أقول جميع، المؤسسات العالمية في الخارج التي تناقش هذا المرض اللعين، ولذلك أصبحت لديها أحدث المفاهيم والتقنيات المستخدمة في العالم، ويتم إدخالها إلى مستشفيات بهية، بما فيها أحدث الأجهزة الطبية التي تتعامل مع هذا المرض.

ويكفي أن أقول إن المستشفى تقدم أيضًا العناية بالمنزل، ولعل أهم ما يميزها وحدة العلاج الكيماوي، التي تم تجهيزها بكراسي متطورة بدلًا من الأسرة التقليدية، لزيادة القدرة على استقبال واستيعاب المرضى بما يتناسب مع المستشفيات العالمية حاليًا.

والآن أتحدث عن أحد أحدث الأجهزة الموجودة بالمستشفى، وهو جهاز الماموجرام ثلاثي الأبعاد، وهو من أحدث الأجهزة المستخدمة في هذا المجال في العالم.

ولأن بهية أصبحت قدرة علمية إلى جانب كونها قدرة علاجية، فهي تقدم وتشارك في الأبحاث العلمية في مختلف المؤتمرات العالمية داخل مصر وخارجها، وبالتالي فهي متواجدة باستمرار مع أحدث المفاهيم العلمية الجديدة في العالم.

والحقيقة أن روح الإدارة في تلك المؤسسة أكثر من رائعة، فالجميع يعمل بحب، وبالذات ما يُطلق عليهم “روح بهية”، ومعظمهم يأتي متطوعًا للعمل في هذا الصرح العظيم.

ومن وجهة نظري، فإن أهم ما تقدمه هذه المستشفى، إلى جانب علاج هذا المرض اللعين، هو الدعم النفسي، وخاصة أنني عشت هذه التجربة مع أمي عندما تلقت هذا الخبر الصعب.

وهنا يأتي دور المستشفى في علاج المريضة والأسرة بالكامل نفسيًا، وحقيقة أُعجبت بما تقدمه مجموعة الدعم النفسي بالمستشفى، وهي مجموعة رائعة تستخدم كل الأدوات المتاحة، مثل الفن والموسيقى والرسم وكافة الأنشطة التي تقدمها للمريضة، حتى إنها بعد انتهاء العلاج تتعلم حرفة جديدة يمكن أن تساعدها على تحسين حياتها، وتوفير مصدر رزق جديد لها، لتبدأ حياة جديدة.

وفي النهاية أقول إنني أتمنى من كل قلبي أن تكون لمؤسسة بهية أفرع في كل المحافظات المصرية، خاصة أنني رأيت العديد من السيدات قادمات من الصعيد ومن مختلف أنحاء مصر للحصول على العلاج.

أما النقطة الثانية فهي دعم هذه المؤسسة، وهنا لا أقصد الدعم بالأموال فقط. يمكن لأي سيدة أو ربة منزل عندما تجد نفسها في الصباح ليس لديها أي نشاط، أن تذهب إلى بهية وتجلس مع المحاربات، كما يطلقون عليهن هناك ونتحدث معهن، وتعطيهن الأمل في الحياة.

ويمكن أيضًا شراء منتجات المحاربات من المعرض البسيط الموجود داخل المستشفى، وهي منتجات من صنع أيديهن، وتحقق ربح بسيط يساعد بعضهم في حياته الجديدة. ولعل أهم ما يمكن أن نركز عليه الآن في مصر هو نشر قيادات الكشف المبكر عن ذلك المرض العين للسيدات.

سيدتي الأم المصرية، هناك الكثير الذي يمكن تقديمه لهؤلاء المحاربات غير الأموال. يمكنك الذهاب إلى المستشفى والمشاركة في أي عمل تطوعي يسهم في نجاحها، ويقدم الدعم والأمل لهؤلاء السيدات.

وحقيقة، هناك الكثير الذي يمكن أن نقدمه لهؤلاء المحاربات، وكل هذا أجره عظيم عند رب كريم.

وهكذا تصبح مصر عظيمة بتكاتف رجالها وسيداتها العظام.

وتحيا مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى