المقالاتسياسة

الاختلاف للرأي لا يفسد للودّ قضية

الاختلاف للرأي لا يفسد للودّ قضية

قلم الخبير االاقتصادي والسياسي 

ايهاب محمود 

جوهر الخلاف اليوم ليس في الأشخاص بل فى زاويه النظر إلى المجتمع بل وقدرته على التطور

 

أختلف مع الدكتور حسام البدراوي في بعض ما طُرح مؤخرًا حول «إنتروبيا الأمم»، وأرى أن النقاش الأهم يجب أن ينصب على فهم طبيعة تطور المجتمعات وكيفية قياس قدرتها على التقدم والاستقرار

 

في هذا السياق أستحضر ما قاله الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق حين أشار إلى أن المجتمع المصري لم يبلغ بعد مستوى النضج السياسي الكافي لتطبيق نموذج ديمقراطي غربي كامل وأن مسار التحول الديمقراطي يحتاج إلى وقت وتدرّج يتناسب مع الواقع الاجتماعي والثقافي وكان هذا الطرح، في حينه محل تأييد من الدكتور حسام ومن لجنة السياسات

والمقصود بـ النضج السياسي هنا ليس حكمًا على وعي الأفراد أو التقليل من قدراتهم بل هو مفهوم أكثر تحديدًا يتعلق بمدى اكتمال البيئة السياسية والاجتماعية التي تمكّن المجتمع من ممارسة السياسة بصورة مستقرة وفعّالة ويشمل ذلك درجه رسوخ ثقافة المشاركة السلمية ووعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم وقدرتهم على الاختيار بناءً على برامج لا على انفعالات إضافة إلى وجود مؤسسات قادرة على إدارة التنافس السياسي واستيعاب الاختلاف وضبطه داخل إطار قانوني يمنع الانزلاق إلى الاستقطاب الحاد أو الصدام

ومن هنا فإن اختلافنا اليوم ينبغي ألا يُفهم كخلاف شخصي بل كا تباين في تقييم واقع المجتمع وإمكانات تطوره وفي تقدير سرعة هذا التطور واتجاهه

وأرى أن مسؤوليتنا الأساسية هي تعزيز الوعي الإيجابي لدى المواطن وترسيخ ثقته في قدرته على المشاركة وصناعة المستقبل مع دعم مسار التطور التدريجي للمجتمع بدل القفز على مراحله وتجنب تغذية مشاعر الإحباط أو الغضب لتحقيق مكاسب سياسية عابرة.

 

فالاختلاف مساحة ثراء واحترام عقل المواطن هو نقطة البداية لأيإصلاح حقيقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى