عودة الدبلوماسية الفذة.. سها الجندي في مهمة جديدة لحفظ الأمن والسلم بأفريقيا

عودة الدبلوماسية الفذة.. سها الجندي في مهمة جديدة لحفظ الأمن والسلم بأفريقيا
بقلم /هبة سلام
بعض الأسماء لا تحتاج مناصب لتُعرف، بل هي التي تمنح المناصب قيمة وإشعاعًا. تأتي السفيرة الدكتورة سها سمير ناشد جندي، وزيرة الدولة السابقة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، على رأس هذه الأسماء النادرة.
فاجأتنا الأنباء التي تتابعنا من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتكليف جديد يليق بمسيرتها الحافلة: اختيارها عضواً في “لجنة الشخصيات البارزة” التابعة لآلية مراجعة النظراء الأفريقية. الملف الموكول إليها بالغ الخطورة والتعقيد، حيث لا يسمح بأي هامش للخطأ: السلم، والأمن، ومنظومات الإنذار المبكر. فقلنا لأنفسنا: “هذه هي سها الجندي التي نعرفها، مكانها الدائم في الصفوف الأولى”.
أفريقيا اليوم لا تحتاج للحبر على ورق، بل لعقول حصيفة تتفهم تعقيدات القارة وتستبق حرائقها قبل اشتعالها
إنها تحتاج إلى حكمة تفرق بين النزاع والمصالح، وبين الخلاف والحرب. وهذا بالضبط ما تمتلكه الوزيرة الجندي: خبرة عميقة لسنوات طويلة خاضتها في دهاليز الدبلوماسية، وقدرة فائقة على قراءة المشهد الأفريقي بعين مصرية تعلم يقيناً أن استقرار القارة جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
في هذا السياق، كانت مصر قد أكدت مؤخراً على “أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة لمعالجة بؤر التوتر” في أفريقيا.
فمن هي سها الجندي؟ ولماذا هذا الاختيار تحديداً؟
في هذه المرحلة، يقتضي الإنصاف أن نتوقف قليلاً عند مسيرة هذه الدبلوماسية الفذة. فهي من مواليد 4 سبتمبر 1966، وخريجة كلية الألسن، جابت مراكز الدبلوماسية المصرية شرقاً وغرباً. شغلت منصب مدير شئون شرق آسيا، ثم سفيرة مصر فوق العادة لدى أيرلندا، كما عملت نائبة للمندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة. هذا التنوع في الحقيبة الدبلوماسية هو ما يصنع الفارق ويمنحها النظرة الشمولية التي تؤهلها لمثل هذه المهمة الأفريقية الصعبة.
“لجنة الشخصيات البارزة” ليست تكريماً عن ماضٍ، قدر ما هي تكليف باستكمال مسيرة جديدة ومؤثرة
الأمانة التي حملتها اللجنة ثقيلة على كاهل الجميع، ويزيدها ثقلاً أنها تمثل اسم مصر في المحافل الدولية.
نحن على ثقة تامة بأنها ستكون على قدر المسؤولية، وأنها ستكون الصوت الحاضر والقوي لمصر في كل جلسة وكل نقاش يُعقد حول مستقبل هذه القارة الغالية. باسم الإعلام المصري، نؤكد دعمنا الكامل لها، وبكل فخر نردد: “وحشتينا يا معالي الوزيرة.. وعودة مباركة بإذن الله، لمصر ولأفريقيا.”





