نون التنمية: حين تصبح المرأة حارسة للعدالة المستدامة

نون التنمية: حين تصبح المرأة حارسة للعدالة المستدامة
دينا عامر
حين نتأمل مشهد الحقوق والحريات في عصرنا الحالي نجد أن مفهوم العدالة لم يعد محصورا في قاعات المحاكم أو نصوص القوانين التقليدية فحسب بل امتد ليشمل حق الإنسان في مستقبل آمن ومستدام
وفي قلب هذا التحول العالمي نحو التنمية المستدامة تبرز المرأة كلاعب أساسي لا يمكن تجاوز دوره ليس فقط لكونها نصف المجتمع بل لأنها في جوهرها الأكثر قدرة على فهم لغة الاستدامة وإدارة الموارد بحكمة فطرية دعمتها اليوم أطر قانونية وحقوقية حديثة
إن الربط بين نون النسوة والتنمية المستدامة ليس مجرد شعار براق بل هو التزام قانوني أخلاقي يجد جذوره في صلب الدساتير والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة المصرية
فالحق في بيئة نظيفة ومستدامة تحول من مجرد رفاهية فكرية إلى استحقاق دستوري يلزمنا جميعا بالتحرك
ومن هنا تكتسب المرأة قوتها من كونها حارسة لهذا الحق فالقانون اليوم يمنحها الدرع والوسيلة لتكون شريكا في صنع القرار البيئي والاجتماعي وهو ما يضع على عاتقنا كمشتغلين بالقانون مسؤولية تفعيل هذه النصوص لتتحول من حبر على ورق إلى واقع ملموس يحمي حياة المرأة وأسرتها
وبالنظر إلى فلسفة التشريع نجد أن العدالة الخضراء تقتضي تمكينا حقيقيا للمرأة يتجاوز مجرد الحماية السلبية من العنف أو التمييز ليصل إلى التمكين الإيجابي في قطاعات كانت بالأمس القريب حكرا على الرجال
فالاستدامة في جوهرها هي عدالة بين الأجيال والمرأة هي الرابط الأقوى في هذه السلسلة حيث تتقاطع أدوارها بين رعاية الأسرة والقيادة المجتمعية والالتزام المهني
إن الوعي القانوني بالموارد الطبيعية وكيفية حمايتها من الهدر لم يعد مجرد ثقافة عامة بل هو أداة قانونية تستخدمها المرأة لتضمن للأجيال القادمة نصيبا عادلا في الثروات وهو ما يجعل من كل امرأة واعية بحقوقها قاضيا مجتمعيا يسهر على تطبيق روح القانون في تفاصيل حياتنا اليومية
إننا ونحن نخطو نحو مستقبل تقوده الرقمنة والاقتصاد الأخضر ندرك يقينا أن التشريعات القادمة يجب أن تكتب بنبض إنساني ينصف المرأة ويفتح أمامها آفاق الإبداع في مجالات الطاقة والنقل البحري والابتكار التكنولوجي باعتبارها قطاعات استراتيجية لتحقيق الاستدامة
إن الهدف الأسمى لا يتوقف عند مجرد استعراض النصوص التشريعية الجافة بل يمتد لخلق وعي يدمج بين حقوق المرأة وطموحاتها في بناء وطن مستقر
فالتنمية التي لا تنصف المرأة ولا تعترف بدورها كشريك قانوني أصيل هي تنمية منقوصة إيمانا بأن بناء المستقبل يبدأ من تمكين نون النسوة لتكون هي الضمانة والملهم لكل تحول مستدام





