المرأة والطفلالمقالات

الإبتزاز الإلكتروني للمرأة المصرية :حين يتحول الهاتف من أداة تمكين الي سلاح تهديد

الإبتزاز الإلكتروني للمرأة المصرية :حين يتحول الهاتف من أداة تمكين الي سلاح تهديد

 

كتبت :فريال محمود علي محمود

 

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح مساحة للخصوصية، ومنصة يدار منها العمل والتعليم وبناء العلاقات . لم تعد تطلعات المرأة المصرية اليوم تقتصر علي الوظيفة وطموح العمل ، بل زادت رغبتها الملحة في تحقيق (الأمان الرقمي). فالهاتف الذي نستخدمه كأداة آمنة للإنجاز اليومي، تحول في كثير من الحالات إلى سلاح صامت يهدد بالإختراق والإبتزاز والإغتيال المعنوي.

وتُعد المرأة المصرية من أهم الفئات المستهدفة بالإبتزاز الإلكتروني في العصر الرقمي، نظرًا لتزايد استخدامها للهواتف الذكية والخدمات الإلكترونية، سواء في مجالات التعليم أو العمل أو التسوق أو التواصل الإجتماعي. هذا التوسع في الإستخدام أتاح فرصًا كبيرة للمرأة في المشاركة المجتمعية والإقتصادية، لكنه في الوقت ذاته جعلها أكثر عرضة لمخاطر الفضاء الرقمي والجرائم الإلكترونية التي تهدد امانها النفسي والمجتمعي، واصبحت بحاجة ماسة للتوعية بالأمن السيبراني كأحد المفاهيم الأساسية التي باتت تمثل ضرورة ملحّة في المجتمعات المعاصرة، حيث يرتبط بحماية البيانات والأفراد لخصوصيتهم وللمعلومات الشخصية من التهديدات الرقمية مثل الإختراق، والتنمر الإلكتروني، وسرقة الحسابات، والإحتيال، والتجسس، والإبتزاز عبر الصور أوالمحادثات، وإنتهاك الخصوصية ، وسرقة الهوية الرقمية. ويعد الأمن السيبراني جزءًا مهمًا من منظومة الأمن الشامل، وضعف المعرفة بالأساليب الوقائية الرقمية قد يؤدي إلى زيادة فرص الوقوع ضحية لمثل هذه الجرائم، مما يؤثر على سلامة المرأة واستقرارها النفسي والإجتماعي ويستدعي ذلك ضرورة تعزيز وعيها بطرق الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

إن الإبتزاز الإلكتروني له عدة صور غالبا ما يبدأ برسالة عابرة في علاقة افتراضية ، أو صورة شخصية تمت مشاركتها في محادثة . ويبدأ المبتز بإستخدامها كأدوات ضغط وتهديد بالنشر للأسرة والأقارب، وقد يكون إختراق للحسابات عبر روابط وهمية أو تطبيقات مزيفة، ويتم إختراق الهاتف بالكامل ، وهنا تجد المرأة كل حياتها الخاصة من صورها، ومحادثاتها وكل خصوصياتها أصبحت مشاع في يد المبتز، مما يضعها تحت ضغط نفسي وإجتماعي هدفه إستنزافها مادياً أو معنوياً. وقد يبدو في صورة تزييف بإستخدام الذكاء الإصطناعي ، حيث أصبح من السهل فبركة فيديو أو تسجيل صوتي لأي سيدة صوت وصورة . وكون المرأة تنتمي لمجتمع شرقي له عاداته وتقاليده فإنها تواجه إنهيار السمعة والتي هي رصيد المرأة بمجتمعنا ..مما يؤدى الي انهيارها والتزام الصمت فتصبح سجينة ذاتها تخشي مواجهة المجتمع وتهرب من اللوم الدائم والناقد لتهاونها في ارسال صورة او حديث وبضع كلمات ظنت انها ارسلت في محل الثقة .

وهنا إن لم تجد المرأة مساحة آمنة للحديث قد يتحول الامر لما هو أبعد من الأثر النفسي ، لذلك علينا إعادة تدوير الوعي المجتمعي الذي نتعايش معه ، بل بإعادة تدوير فكر المرأة نفسها لحمايتها الذاتية لتدرك بأن الإنترنت ليس آمنا ، واليقين بأن أى محتوي قابل للتسريب فاليقظة مطلوبة دائما ، وعليها تفعيل الحماية وعدم التعامل او الدخول في روابط مجهولة ، وعدم إستجابتها لتهديد المبتز او الخوف منه بل عليها المواجهة الفورية بالحظر وتوثيق التهديد والتوجه مباشرة الي مباحث الإنترنت . والإبلاغ عن التهديد لتجتاز خوفها وضعفها امام المبتز.

وختاما إن التمكين الرقمي للمرأة لن يكون إلا بتطبيق “أمن سيبراني مجتمعي”. لا يمكن أن نطلب من المرأة إقتحام سوق العمل وريادة الأعمال ، ونتركها تواجه الإبتزاز وحدها. فحماية المرأة رقمياً أصبح قضية أمن قومي يعود عليها وعلي المجتمع ، ويجب أن تتضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني مع الدولة لتوعية المرأة الرقمي لتوفير الحماية والتدريب. فأولي شروط التمكين إحساسها بالأمان وحفظ كرامتها بحماية مساحتها الخاصة.

 

فريال محمود علي محمود

باحث دكتوراة _اعلام _علاقات عامة

رئيس مجلس أمناء مؤسسة المنصة لتنمية المهارات والتنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى