المقالات

اعمار تستهلك لا تعاش

اعمار تستهلك لا تعاش

أمل ابو العلا 

تتسرّب الأيام من بين أيدينا كما يتسرّب الماء من بين الأصابع… نراها ولا نُمسكها، نعيشها ولا نشعر بثقلها إلا حين تتراكم فينا فجأة. لحظة واحدة فقط كفيلة أن تكشف كل شيء: وقفة صامتة أمام المرآة… نظرة طويلة لا نبحث فيها عن ملامحنا، بل عن أنفسنا التي تغيّرت دون استئذان

هناك ندرك أن الهدوء الذي أصبح يسكننا لم يكن خيارًا بل نتيجة

نتيجة معارك صامتة، خيبات لم يُسمع صوت انكسارها، وصدمات تعلّمنا بعدها أن نُخفي دهشتنا، وأن نستقبل الحياة بوجه أقل اندفاعًا وأكثر حذرًا

لقد تغيّرنا ليس لأننا أردنا، بل لأن الطريق لم يكن كما تخيّلنا. مضت الأيام مسرعة، كأننا كنّا في سباق لا نعرف خط نهايته، سباق مع الألم، مع الفقد، مع محاولات الفهم التي لم تكتمل. نسأل أنفسنا بدهشة متأخرة: كم استغرقنا من الوقت ونحن نحاول فقط أن نتماسك؟

كم محطة مررنا بها ظننا أنها ستُريحنا، فإذا بها تُثقلنا أكثر… كم مرة جلسنا نُعيد ترتيب أفكارنا، لنكتشف أن العمر لا ينتظر أحدًا. يمضي… يركض… يسبقنا بخطوات، بينما نحن نحاول فقط أن نلحق بأنفسنا

وهنا تكمن الحقيقة المؤلمة: العمر ليس هو الحياة. قد نعيش سنوات طويلة دون أن نعيش فعلًا. قد تمر الأيام ونحن نؤدي أدوارنا بإتقان، لكننا من الداخل غائبون… مُرهقون… مؤجلون.

لذلك، لم يعد مطلبنا المزيد من السنوات… بل المزيد من الشعور. المزيد من اللحظات التي تُشبهنا، من التفاصيل التي تُحيينا، من الحياة التي لا تُقاس بالزمن بل بالمعنى.

نريد حياةً تُعاش، لا عمرًا يُحسب.

نريد أن نشعر أننا هنا… لا أننا فقط مررنا من هنا

“ويظلّ قطار الحياة يمضي… لا ينتظرنا، بل يختبرنا… حتى نصل، أو نفقد الطريق قبل آخر محطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى