فساد بلا ظرف : شبكة مجاملات تهدد نزاهة المؤسسات.

فساد بلا ظرف… شبكة مجاملات تهدد نزاهة المؤسسات. كتبت /فريال مؤمن
لم يعد الفساد الإداري مرتبطًا فقط بصورة تقليدية لظرف يُمرر فحسب، بل بات يتخذ أشكالًا أكثر نعومة وتعقيدًا؛ هدايا ثمينة تُقدم تحت لافتة المجاملة، دعوات لحفلات خاصة، امتيازات غير معلنة، وعلاقات تُدار خارج الإطار الرسمي لصنع القرار.
خبراء في الإدارة العامة يؤكدون أن أخطر أشكال الفساد هو ذلك الذي يتخفى خلف الأعراف الاجتماعية، إذ يصعب إثباته قانونيًا رغم تأثيره المباشر على نزاهة القرار الإداري. فحين تتداخل المصالح الشخصية مع الواجب الوظيفي، يصبح معيار الكفاءة مهددًا، وتتراجع فرص العدالة الوظيفية.
القوانين المنظمة للعمل الإداري واضحة في تجريم الرشوة واستغلال النفوذ، كما أن الجهات الرقابية في الدولة تضطلع بدور محوري في مكافحة الفساد بكافة صوره. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ما يُعرف بـ”الفساد الناعم”، حيث لا يُطلب المقابل صراحة، بل يُفهم ضمنًا من خلال تبادل المنافع والمجاملات.
ويرى مختصون أن حماية نزاهة المؤسسات تتطلب:
وضع ضوابط صارمة لقبول الهدايا داخل الجهات الرسمية
تفعيل مدونات السلوك الوظيفي
تعزيز الشفافية في اتخاذ القرار
نشر ثقافة الإبلاغ عن المخالفات مع ضمان الحماية القانونية
فالفساد لم يعد دائمًا صريحًا أو مباشرًا…
أحيانًا يرتدي ثوب المجاملة، ويجلس على موائد الاحتفالات، ويُمرر قراراته بهدوء.
ويبقى السؤال:
هل تكفي القوانين وحدها لمواجهة شبكة مجاملات تُدار خارج محاضر الاجتماعات؟. وختاما :إن بناء دولة قوية لا يتحقق بالشعارات، بل بإرساء قواعد العدالة وتكافؤ الفرص. فحين يُكرَّم المجتهد، ويُحاسَب المقصر، وتُغلق أبواب المجاملات على حساب القانون، فقط عندها نستطيع أن نقول إننا نسير على طريق التنمية الحقيقية.





