أوروبا تحت الهجوم السيبراني.. اختراق أنظمة التبريد وتطبيقات الطوارئ وبيانات حكومية في عدة دول

أوروبا تحت الهجوم السيبراني.. اختراق أنظمة التبريد وتطبيقات الطوارئ وبيانات حكومية في عدة دول
بقلم م. إميل عجبان
موجة من الهجمات الإلكترونية تضرب قطاعات مدنية وحكومية.. ومخاوف من اتساع نطاق الحرب الرقمية واستهداف البنية التحتية الحيوية
تشهد عدة دول أوروبية، بالتزامن مع مطلع شهر نوفمبر الجاري، سلسلة من الحوادث والهجمات السيبرانية التي طالت قطاعات حيوية، من بينها تجارة التجزئة وسلاسل توزيع الغذاء وأنظمة الإنذار والطوارئ والمؤسسات الحكومية، في تطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن البنية التحتية الرقمية وقدرة الدول على حماية خدماتها الأساسية من الاختراق والتعطيل.
ومن أبرز الحوادث التي كُشف عنها خلال يومي الأول والثاني من نوفمبر، تعرض أنظمة التحكم في وحدات التبريد والتجميد التابعة لمتاجر في عدد من الدول الأوروبية للتلاعب الإلكتروني، حيث أشارت تقارير صحفية إلى رفع درجات الحرارة داخل بعض وحدات التبريد بصورة غير طبيعية، ما تسبب في تلف منتجات غذائية وخسائر مادية، وأثار تساؤلات حول مدى تعرض سلاسل الإمداد الغذائي لهجمات تستهدف أنظمة التشغيل والتحكم عن بُعد.
وفي أوكرانيا، تعرض تطبيق الإنذار الجوي والطوارئ لاختراق إلكتروني، أدى إلى تداول تحذيرات ورسائل زائفة بشأن تهديدات إشعاعية وكيميائية وأحداث أمنية، وهو ما يسلط الضوء على خطورة استهداف التطبيقات التي يعتمد عليها المواطنون في تلقي المعلومات والتحذيرات أثناء الأزمات.
ولم تقتصر الحوادث على أوكرانيا، إذ أعلنت وزارة الطوارئ الروسية تعرض تطبيقها الإلكتروني للاختراق وإرسال رسائل وتحذيرات غير صحيحة للمستخدمين، الأمر الذي استدعى إيقاف التطبيق مؤقتاً، مع التأكيد على استمرار وسائل الإنذار الأخرى.
وفي سلوفينيا، كشفت السلطات عن واقعة وصول غير مصرح به إلى خادم تابع لإحدى الجهات الحكومية، تضمنت بيانات مرتبطة بحسابات مستخدمين وقيم تجزئة كلمات المرور، وبدأت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وتقييم نطاق البيانات المتأثرة.
وتكشف هذه الحوادث عن اتساع طبيعة المخاطر السيبرانية، فلم تعد الهجمات الإلكترونية مقتصرة على سرقة المعلومات أو اختراق الحسابات الشخصية، بل أصبحت قادرة على استهداف أنظمة تشغيل الخدمات اليومية، والتأثير في سلامة الغذاء، وإرباك أنظمة الإنذار، وتهديد سرية البيانات الحكومية.
ويرى مراقبون أن خطورة هذا النوع من الهجمات تكمن في إمكانية إحداث تأثيرات اقتصادية واجتماعية وأمنية واسعة دون استخدام أسلحة تقليدية، إذ قد يؤدي اختراق نظام تبريد إلى خسائر في المنتجات الغذائية، بينما يمكن لاختراق تطبيق إنذار مدني أن يثير الذعر ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه أهمية الأمن السيبراني باعتباره أحد مكونات الأمن القومي للدول، لا تزال مسؤولية الجهات المنفذة لهذه الحوادث غير محسومة بصورة قاطعة، كما لا تتوافر أدلة منشورة تثبت أن الوقائع جميعها مرتبطة بعملية واحدة أو تقف وراءها جهة محددة.
وتطرح التطورات الأخيرة تساؤلات مهمة حول مدى استعداد الدول الأوروبية لمواجهة الحروب السيبرانية، ومدى قدرة أنظمتها الرقمية على الصمود أمام الهجمات التي تستهدف قطاعات مدنية وحيوية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في إدارة الغذاء والطاقة والاتصالات والخدمات الحكومية.
فالحرب السيبرانية لم تعد مجرد معركة بين أجهزة الكمبيوتر والخوادم؛ بل أصبحت تهديداً مباشراً لحياة المواطنين واستقرار المجتمعات غلى، وربما تكون أخطر معارك المستقبل هي تلك التي لا يسمع فيها أحد صوت انفجار، لكنه يشعر بنتائجها في غذائه وأمنه وخدماته اليومية.





