«عندي كل حاجة بس مش مبسوطة».. لماذا نشعر بالحزن رغم استقرار حياتنا؟

«عندي كل حاجة بس مش مبسوطة».. لماذا نشعر بالحزن رغم استقرار حياتنا؟
كتبت: إسراء فتحي
«أنا عندي كل حاجة ممكن تخليني مبسوطة.. بس مش حاسة بالسعادة!»
جملة يتردد صداها داخل نفوس الكثيرين، وتدفع صاحبها في كثير من الأحيان إلى الشعور بالذنب وجلد الذات، لمجرد أنه غير قادر على الاستمتاع بالنعم والخيرات المحيطة به.
لكن الحقيقة الإنسانية والنفسية تؤكد أن وجود النعم لا يعني بالضرورة أن الإنسان محصّن ضد التعب النفسي؛ فقد يمر المرء بفترات يشعر فيها بالإرهاق، أو يفقد الشغف والتعلق بأشياء كانت تمنحه السعادة سابقًا. بل والأكثر من ذلك، قد يستمر الشخص في تأدية مسؤولياته اليومية بشكل طبيعي ومتكامل أمام الناس، بينما يشعر من الداخل بأنه مستنزَف تمامًا.
«وجود النعم لا يعني بالضرورة أن الإنسان محصّن ضد التعب النفسي.. والمشاعر تحتاج إلى فهم واستيعاب، لا إلى لوم واتهام.»
أسباب خلف الستار
غالبًا ما تكون هذه الحالة نتيجة تراكمات وتفاصيل غير مرئية للمحيطين، ومن أبرزها:
الضغوط المتراكمة: الإجهاد العاطفي والنفسي المستمر دون إيجاد مساحة لتفرغه.
الإرهاق البدني والعصبي: قلة الراحة وأخذ الجسد والعقل إلى أقصى طاقتهم.
المشاعر المؤجلة: تجاهل التعامل مع الأزمات أو نوبات الحزن السابقة وإرجاؤها دون معالجة.
لذلك، فإن الشعور بعدم السعادة في مثل هذه الأوقات لا يعني أبدًا أن الشخص «ناكر للنعمة» أو «كسول»؛ فالمشاعر النفسية تحتاج دومًا إلى فهم واستيعاب، لا إلى لوم واتهام.
متى يدق ناقوس الخطر؟
الوعي بالنفس يتطلب التوقف والملاحظة؛ فإذا استمر الحزن أو فقدان المتعة لفترات طويلة، وبدأ يمتد ليعطل جوانب الحياة الأساسية مثل:
اضطرابات النوم وتغيرات الشهية.
ضعف القدرة على التركيز واتخاذ القرارات.
تراجع جودة العلاقات الاجتماعية والأداء اليومي.
فهنا يصبح من الأفضل والمستحب التواصل مع متخصص في الصحة النفسية لتجاوز هذه المرحلة بأمان.
رسالة أخيرة
أحيانًا، لا نكون بحاجة إلى تغيير حياتنا أو ظروفنا بالكامل.. نحتاج فقط إلى التوقف قليلاً، لنفهم بصدق: «إيه اللي بيحصل جوانا؟»





