المقالات

المرأة من التمكين إلى التأثير… وماذا بعد الكوتة؟

المرأة من التمكين إلى التأثير… وماذا بعد الكوتة؟

كتبت :فريال محمود علي 

 

الحديث عن تنمية حقيقية أو استقرار سياسي يستلزم مشاركة المرأة الفاعلة في الحياة العامة؛ لأنها بالفعل تمثل نصف المجتمع، ومسؤولة عن رعاية وتربية النصف الآخر. ومع تزايد أعداد النساء المؤهلات والراغبات في المشاركة السياسية، أصبح تمكينهن ودعم أدوارهن في المجتمع ومواقع صنع القرار ضرورة وطنية لا غنى عنها.

 

فقد أصبح وجود المرأة في المجالس الانتخابية ومواقع المسؤولية أمرًا واقعًا بعد سنوات من المطالبة بالكوتة كوسيلة لضمان وجودها في صفوف المجلس وتمثيلها سياسيًا. لم يعد مهمًا اليوم كم عدد النساء المشاركات في العملية السياسية والمجالس الانتخابية، وإنما أصبح الأهم: ماذا بعد الكوتة؟

وهل تحولت هذه المشاركة إلى تأثير حقيقي في القرارات والسياسات الفاعلة بالمجتمع؟

 

إن المرأة ليست رقمًا انتخابيًا أو رقمًا في تعداد سكاني لزيادة أعداد المنتخبين وإثراء العملية الانتخابية.

ولا شك أن الكوتة لعبت دورًا مهمًا في فتح المجال أمام المرأة وتيسير خطواتها للوصول إلى المجالس الانتخابية، وساعدتها على كسر الحواجز التي كانت تمنعها من الوصول إلى العمل السياسي. لكنها تظل خطوة أولى، تليها خطوات كثيرة متتابعة، وليست نهاية الطريق. فوجود المرأة في موقع المسؤولية لا يكفي وحده، إذا لم يكن مصحوبًا بدور فعّال وبصمة وأثر ومشاركة حقيقية.

 

إن التأثير السياسي لا يُقاس بعدد المقاعد، وإنما بمدى قدرة المرأة على الشعور بنبض المجتمع واحتياجاته، والتعبير عن قضاياه، والمشاركة في مناقشة القوانين، ودعم الدولة ومواكبة تطورها، والمساهمة في اتخاذ القرار. فالمرأة لم تعد معنية فقط بقضايا المرأة، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في ملفات التعليم، والصحة، والاقتصاد، والأسرة، والتنمية.

 

وللانتقال من التمكين إلى التأثير، تحتاج المرأة إلى دعم حقيقي، يبدأ من الأحزاب السياسية التي يجب عليها أن تمنح المرأة فرصًا أوسع داخل تقسيماتها وهياكلها، ثم بالإعلام الذي عليه التركيز على كفاءة المرأة وثقافتها وقدرتها على العطاء بدلًا من التركيز على المظهر وملامح البيئة المحيطة، ولا يجب أن ينتهي عند أهمية التدريب وبناء الوعي السياسي للمرأة.

 

في النهاية، تبقى الكوتة مرحلة ضرورية في وقتها، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة تغيير جذري حقيقي. فالمرحلة القادمة تتطلب أن تتحول مشاركة المرأة من مجرد حضور إلى تأثير واعٍ، ومن تمثيل شكلي إلى دور فاعل ينعكس على مكانتها وعلى السياسات والقرارات، وهو ما يعود بالنفع ع

لى المجتمع كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى