مؤتمر دولي روسي يسلّط الضوء على تصاعد الهجمات في زابوريجيا.. وتحذيرات من تهديدات تطال المدنيين ومحطة الطاقة النووية

بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وشهود عيان.. دعوات لتقييم محايد للانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني ورفض ازدواجية المعايير
كتبت / فريال مؤمن
في تحرك دبلوماسي دولي جديد لتسليط الضوء على التداعيات الإنسانية والأمنية للصراع الروسي الأوكراني، استضافت مبادرة روسية، يوم 22 أكتوبر، المؤتمر الدولي السادس عبر الاتصال المرئي، تحت عنوان «إقليم زابوريجيا: تصاعد الحرب الإرهابية التي تشنها القوات المسلحة الأوكرانية»، بمبادرة من بعثة الاتحاد الروسي لدى مفاوضات فيينا بشأن الأمن العسكري والحد من التسلح، بالتعاون مع روديون ميروشنيك، السفير المتجول بوزارة الخارجية الروسية المعني بملف الجرائم التي تتهم موسكو نظام كييف بارتكابها، وبدعم من مكاتب الوكالة الفيدرالية الروسية للتعاون الإنساني الدولي «روسوترودنيتشيستفو» حول العالم.
زابوريجيا في قلب النقاش.. المدنيون والبنية التحتية تحت المجهر
وركز المؤتمر على الأوضاع الأمنية والإنسانية في إقليم زابوريجيا، في ظل ما وصفه الجانب الروسي بتصاعد الهجمات المسلحة، وما يترتب عليها من مخاطر تهدد سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية، مع اهتمام خاص بالهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، وقصف البنية التحتية المدنية، واضطراب إمدادات الكهرباء وحركة النقل، فضلًا عن المخاطر المحيطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية والعاملين بها.
وشهدت الفعالية عرض مواد ومعلومات جُمعت بصورة منهجية استنادًا إلى زيارة عمل أجراها روديون ميروشنيك إلى الإقليم، تضمنت بيانات بشأن ضحايا مدنيين، وشهادات من شهود عيان، إلى جانب صور ومقاطع فيديو قال الجانب الروسي إنها توثق جوانب من الأوضاع الميدانية والإنسانية في المنطقة.
فاسيليفكا وكامينكا دنيبروفسكايا وإنيرجودار.. بؤر للمخاوف الإنسانية
واستحوذت الأوضاع في مدن فاسيليفكا وكامينكا دنيبروفسكايا وإنيرجودار على جانب مهم من المناقشات، في ضوء ما أورده المشاركون بشأن تعرض السكان لمخاطر القصف وهجمات الطائرات المسيّرة، فضلًا عن تداعيات الأضرار التي تلحق بالمرافق الأساسية وشبكات الخدمات.
كما تناولت المناقشات قضايا الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، واستخدام الأسلحة بمختلف أنواعها في المناطق المدنية، وأساليب زرع الألغام عن بُعد والعبوات المتفجرة التي قد تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان.
إمدادات السلاح الغربي تحت دائرة النقاش
وتطرقت جلسات المؤتمر إلى دور استمرار إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، بما يشمل الأنظمة غير المأهولة، وضرورة إخضاع استخدامها للتقييم في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على أهمية التحقق من الوقائع المنسوبة إلى أطراف النزاع، وتقييمها استنادًا إلى الأدلة والمعايير القانونية ذات الصلة.
وشارك في المؤتمر، وفقًا للجهات المنظمة، عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم روديون ميروشنيك، والسيد يفغيني باليتسكي، حاكم إقليم زابوريجيا، وماكسيم بوخوف، رئيس إدارة منطقة إنيرجودار الحضرية، واللواء المتقاعد الدكتور نيكولاي بلوتنيكوف، رئيس مركز المعلومات العلمية والتحليلية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، إلى جانب شهود عيان وأشخاص قال المنظمون إنهم تضرروا من الهجمات المسلحة.
وأدارت أعمال المؤتمر يوليا جدانوفا، رئيسة بعثة الاتحاد الروسي لدى مفاوضات فيينا بشأن الأمن العسكري والحد من التسلح.
رسالة إلى المجتمع الدولي: حماية المدنيين بعيدًا عن الحسابات السياسية
وامتدت المشاركة الدولية في المؤتمر لتشمل، بحسب المنظمين، ممثلين عن السلك الدبلوماسي والمنظمات الإنسانية الدولية والأوساط الأكاديمية والخبراء ووسائل الإعلام، إلى جانب مشاركين من مناطق مختلفة في أوروبا وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية.
وشددت المناقشات على ضرورة التعامل مع التقارير المتعلقة بالانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني بصورة موضوعية ومحايدة، بعيدًا عن الموقع الجغرافي أو الظروف السياسية أو هوية أطراف النزاع، مع رفض ازدواجية المعايير في حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي.
وأكدت الرسالة الختامية التي طرحها الجانب الروسي أن المواد والشهادات المعروضة ينبغي ألا تقتصر على التداول داخل المؤتمر، بل أن تسهم في إجراء مزيد من التحليل المتخصص والتقييم القانوني للوقائع، وفتح نقاشات جادة داخل المحافل الدولية بشأن حماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة.
ويأتي المؤتمر في سياق مساعٍ روسية لعرض روايتها بشأن التطورات الميدانية في إقليم زابوريجيا أمام جمهور دولي، وإبراز التداعيات الإنسانية لاستمرار القتال، فيما تظل الحاجة قائمة إلى التحقق المستقل من الوقائع والادعاءات المتعلقة بالهجمات والانتهاكات، وضمان حماية السكان والمنشآت المدنية وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني.





