المقالات

خطوة نحو الأفضل (1) هل سمعتِ يومًا عن عقلية النمو؟ السر الذي يحوّل التحديات إلى فرص

خطوة نحو الأفضل (1)

هل سمعتِ يومًا عن عقلية النمو؟ السر الذي يحوّل التحديات إلى فرص

 

كتبت : سامية محمود

 

استيقظت سارة كعادتها، وأمسكت هاتفها لتتصفح مواقع التواصل الاجتماعي. فوجدت صديقتها تحتفل بوظيفتها

 

الجديدة، وأخرى تشارك نجاح مشروعها،

 

وثالثة تتحدث بحماس عن دورة تدريبية أنهتها مؤخرًا. أغلقت سارة هاتفها

وتنهدت قائلة في نفسها:

 

«لماذا يبدو أن الجميع يتقدمون إلا أنا؟ هل ينقصني الذكاء، أم أن الحظ لا يقف إلى

جانبي؟» وبعد تفكير طويل، أخبرتها إحدى صديقاتها بجملة لم تنسها أبدًا:

«المشكلة ليست دائمًا في قدراتك، بل قد

تكون في الطريقة التي تنظرين بها إلى نفسك وإمكاناتك».

لم تفهم سارة المعنى في البداية، لكنها اكتشفت مع الوقت مفهومًا غيّر نظرتها إلى الحياة، وهو عقلية النمو.

ربما شعرتِ يومًا بما شعرت به سارة، وربما

ظننتِ أن النجاح يحتاج إلى موهبة

استثنائية أو ظروف مثالية. لكن الحقيقة أن التعلم المستمر، والاستفادة من

التجارب، والقدرة على تطوير المهارات،

كلها عوامل تساعد الإنسان على التقدم

وتحقيق أهدافه.

فما المقصود بعقلية النمو وكيف يمكن لطريقة تفكيرك أن تؤثر في رحلتك نحو النجاح؟

_ما عقلية النمو؟ دعيني

أطرح عليكِ سؤالًا بسيطًا:

إذا أخفقتِ في أمر ما اليوم، فما أول فكرة

تخطر في ذهنك؟

 

هل تقولين: «أنا فاشلة ولن أستطيع أبدًا»؟

أم تقولين: «أخطأت هذه المرة، لكنني أستطيع أن أتعلم وأصبح أفضل»؟ قد تبدو العبارتان مجرد رد فعل على الفشل، لكن بينهما فرقًا مهمًا.

 

فالأولى تعبّر عن العقلية الثابتة، التي تميل إلى اعتبار القدرات محدودة وصعبة

التغيير، وترى في الإخفاق دليلًا على عدم الكفاءة.

 

أما الثانية فتعكس عقلية النمو، التي تقوم على الإيمان بإمكانية تطوير القدرات والمهارات من خلال التعلم والممارسة والاستفادة من الأخطاء،مع إدراك أن لكل إنسان نقطة بداية مختلفة.

 

بمعنى آخر، بدلًا من أن تقولي: «أنا لا أجيد هذا»، يمكنكِ أن تقولي:

«أنا لا أجيده حتى الآن».

قد تبدو عبارة «حتى الآن» بسيطة، لكنها تفتح أمامكِ بابًا جديدًا للتفكير؛فهي لا تنكر الصعوبة، ولا تَعِدُكِ بنجاح مضمون، بل تمنحكِ فرصة للنظر إلى ما يمكنكِ تعلمه

وتطويره.

هل تعني عقلية النمو أننا لن نشعر بالإحباط ؟

بالطبع لا.

 

امتلاك عقلية النمو لا يعني أنكِ لن تخافي من الفشل،أو أنكِ لن تشعري بالإحباط عندما تتعثرين.

لكنه يعني أن تتعاملي مع هذه المشاعر باعتبارها جزءًا من الرحلة، لا سببًا كافيًا

 

للتوقف. فكل مرة تنهضين فيها بعد التعثر، وكل مرة تحاولين فيها فهم خطئك بدلًا من جلد ذاتك، وكل مرة تتعلمين فيها مهارة جديدة، فأنتِ تمنحين نفسكِ فرصة حقيقية للنمو والتطور.

نصيحة لكِ : في المرة القادمة التي

تسمعين فيها صوتًا داخلكِ يقول: «أنا لا

أستطيع»، لا تتسرعي في تصديقه.

اسألي نفسكِ:

 

هل أنا عاجزة فعلًا عن القيام بهذه المهمة، أم أنني أخشى المحاولة؟ وما المهارة التي أحتاج إلى تعلمها؟ وما الخطوة الصغيرة التي يمكنني البدء بها اليوم؟

 

تذكّري أن الإيمان بقدرتكِ على التطور لا يعني تجاهل نقاط ضعفكِ، بل يعني التعامل معها بوعي والعمل على تحسينها.

 

فليس المطلوب أن تكوني الأفضل منذ البداية، بل أن تمنحي نفسكِ فرصة لتصبحي أفضل مما كنتِ عليه بالأمس.

 

ولكن، إذا كانت عقلية النمو بهذه الأهمية، فلماذا لا يتعامل الجميع مع الفشل بالطريقة نفسها ؟

وما الفرق الحقيقي بين عقلية النمو والعقلية الثابتة؟

هذا ما سنتعرف عليه في المقال القادم من سلسلة «خطوة نحو الأفضل».

دمتنّ بخير، وإلى لقاء جديد.

 

 

تنمية القدرات

وتطوير الذات _ مدرب معتمد دورة تدريب المدربين (TOT) _جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى