بعد أن ينتصف الليل

بعد أن ينتصف الليل
سحر ابوالعلا
كعادتها بعد أن ينتصف الليل تدخل إلى غرفتها تغلق بابها تتمدد فوق سريرها والغرفة مظلمة، فهي لا تحب الضوء، تنظر إلى سقف غرفتها، تسرح بخيالها في تلك الليالي الماضية من الزمن البعيد، تتذكر كيف كان يمر بهم الليل، حين كان هو يعود من عمله بعد يوم مرهق، وتنتهي هي من يومها مع أولادها بين اعداد طعام ومذاكرة وتلبية احتياجاتهم، يقص كلا منهما على الآخر كيف كان يومه، وكثيراً ما كانت تبكي فوق صدره من شيء آلمها في يومها ليطيب خاطرها بكلمة طيبة تنام بعدها هانئة مطمئنة، بينما كانت صامتة تنظر إلى سقف غرفتها وتتذكره وتتذكر حالها معه إذ بها تسمعه يناديها تلفتت حولها قائلة بسم الله الرحمن الرحيم أنا اكيد بيتهيألي
فهو ما عاد هنا ولكنها سمعت صوته مرة أخرى ينادي باسمها فالتفتت إلى حيث مصدر الصوت، فإذا به يجلس على ذاك الكرسي في زاوية الغرفة، نظرت إليه ورغم عتمة الغرفة إلا أنها تراه وكأنه نور خافت أضاء زاوية الغرفة وقالت
أنت هنا حقا.
نعم
ولكن كيف؟
كيف ماذا؟
كيف أنت هنا وأنت من المفترض أنك ميت؟
انا ….. ميت
نعم ميت منذ العديد من السنوات
لا لم امت، انا هنا معك
إذا لماذا انت بعيد اقترب مني
لا ليس الآن
لماذ؟
لأنني
لأنك ماذا؟ ألم تقل أنك هنا ولم تمت فلماذا لا تقترب اذا؟
لأنني في الحقيقة لست هنا ولكني هنا مشيرا بإصبعه إلى قلبها.
كيف انا لا افهم شيئا انت هنا حقا أم أنني اتوهم
انا هنا حقا ولكن بداخلك
أدركت أنه لا وجود له حقا إلا في قلبها فضمت ذراعيها واحتضنته داخل قلبها بقوة ونامت.





