ماذا نريد لمصر؟ من صراع المصالح إلى صناعة الوفرة

ماذا نريد لمصر؟ من صراع المصالح إلى صناعة الوفرة
إيهاب محمود يكتب
ماذا نريد لمصر كمصريين يعشقون تراب أرضهم ؟ سؤال يطرح نفسه علينا لنجد أن الإجابة تكمن في حتمية وجود اهداف عليا مشتركة بين الشارع والمؤسسة المصرية كلها هذا لأن العلم يقول
ان نظرية الصراع الواقعي هي صراع ناجم عن التنافس على الموارد المحدودة لا يمكن تفكيكه بالشعارات أو المواعظ
بل بإنشاء «أهداف عليا مشتركة» (Superordinate Goals) وهي غايات كبرى لا يستطيع أي قطاع أو فئة تحقيقها بمفرده
بل تتطلب تكامل الجميع لتوسيع حجم الموارد الكلية (الكعكة الاقتصادية) بدلاً من النزاع الصفري على اقتطاع حصصها.
وفي النموذج المجتمعي والاقتصادي المصري المعاصر تتجلى هذه المقاربة عبر محورين رئيسيين:
المشروعات التنموية القومية الشاملة و تحويل التنافس من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»
إن تحويل طاقات المجتمع من الصراع على الموارد المتاحة إلى سباق لزيادة الوفرة يتطلب توجيه الجهود نحو قفزات إنتاجية وهيكلية ملموسة
توسع الصادرات والتصنيع المحلي:
التركيز على إطلاق مجمعات صناعية ولوجستية كبرى لتوطين الصناعة وتعميق المكون المحلي. هذا التوجه يفتح مجالات عمل جديدة للشباب وخريجي الجامعات بجميع مستوياتهم مما يخفف حدة الاحتقان والتنافس الحاد في سوق العمل التقليدي
الأمن الغذائي والزراعي المستدام:
التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي الموجه للتصنيع والتصدير. هذه الخطوة لا تؤمن فقط السلع الأساسية للطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل بل تمتد لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وخفض موجات التضخم التي تغذي التنافس الشرائي المحموم في الأسواق.
التكامل المؤسسي والقطاعي من «الجزر المنعزلة» إلى «سلاسل القيمة»:
يقوم على بناء صياغة سياسات واضحة تربط مصالح الأطراف الاقتصادية والمجتمعية المختلفة في معادلة الجميع يربح
ربط قطاع الملاحة واللوجستيات بالإنتاج الزراعي والصناعي:
تصحيح المسار بحيث لا يعمل قطاع التجارة أو اللوجستيات أو العقارات كمعزل عن القطاع الإنتاجي على سبيل المثال فإن تسهيل حركة التصدير الزراعي والصناعي عبر شبكات لوجستية متطورة يضمن للمُنتِج تصريف بضاعته بأسعار مجزية ويضمن للشركات اللوجستية والملاحية حركة تشغيل مستمرة ويضمن للدولة حصيلة دولارية تدعم استقرار الاقتصاد العام
العدالة الضريبية مقابل حوافز التنمية:
صياغة ميثاق مالي واقتصادي واضح يوازن بين التحصيل الضريبي وتوفير حوافز استثمارية حقيقية للقطاعات الإنتاجية والصناعية. هذا التوازن يمنع شعور أي قطاع بأنه يتحمل العبء الأكبر منفصلاً عن الآخرين ويعيد بناء الثقة بين الدولة والقطاع الخاص بكافة شرائحه
إن نقل المجتمع المصري من حالة الصراع الصفري (حيث يُرى نجاح أي فئة أو قطاع كأنه خصم مباشر من نصيب الفئات الأخرى) إلى سباق المشاركة القومية هو السبيل الوحيد لبناء استقرار مجتمعي واقتصادي مستدام قائم على التنمية الحقيقية وتعظيم المورد القومي





