المقالاتسياسة

هل بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التخلي عن دعم أوكرانيا (1)

هل بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التخلي عن دعم أوكرانيا (1)

لواء دكتور/ سمير فرج

 

 

خلال الفترة الأخيرة، بدأ يسأل الجميع هل بدأ الرئيس الأمريكي ترامب بالفعل في التراجع عن دعمه لأوكرانيا في حربها مع روسيا. حيث قد وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب “خلال يوم واحد”، والان بعد أكثر من عام ونصف على عودته إلى البيت الأبيض ما زال يخوض جولات طويلة من المفاوضات، ويكرر وعودًا لم تتحقق حتى الآن. كما أن علاقته بالرئيس الأوكراني زيلينسكي مرت بمراحل متقلبة. واليوم، ومع دخول الحرب عامها الخامس، ما زال السؤال موجود بقوة: هل يتجه ترامب بالفعل إلى تقليل دعمه لأوكرانيا وتركها تواجه خسارتها ضد روسيا؟

وللإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعود إلى فترة رئاسته الأولى منذ 2017 وحتى 2021، حين وافق ترامب على تزويد أوكرانيا بصواريخ “جافلين” المضادة للدبابات وهذا ما اعطي انطباع انه يريد دعم أوكرانيا.

لكن هذه العلاقة الجيدة لم تستمر، حيث دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا في أغسطس 2019، حين كشفت الصحف العالمية أن ترامب قام بتجميد نحو 250 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

وبعد خسارة ترامب انتخابات عام 2020، تغير الموقف الأمريكي بصورة واضحة مع وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض لصالح أوكرانيا وكان الدعم واضحًا، فمنذ اندلاع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، قدمت إدارة بايدن مساعدات عسكرية ومالية وإنسانية غير مسبوقة لأوكرانيا، من ضمنها منظومات دفاع جوي متطورة مثل صواريخ “باتريوت”، ومدفعية وذخائر ومعدات عسكرية متنوعة، إلى جانب فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا.

وحين عاد ترامب إلى السلطة في يناير 2025، جاء بخطاب مختلف تمامًا: التركيز على إنهاء الحرب عبر التفاوض المباشر بدلًا من الاستمرار في تمويلها. وقد عيّن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب صهره جاريد كوشنر، كمفاوضين رئيسيين لإدارته في هذا الملف، وأجرى ويتكوف عدة لقاءات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بداية الولاية.

وفي شهر فبراير 2025 أصبحت نقطة التحول في العلاقة بين ترامب وزيلينسكي، حين تحول لقاؤهما في البيت الأبيض لمواجهة حادة وعلنية بحضور نائب الرئيس جيه دي فانس، اتُّهم خلالها زيلينسكي بعدم إظهار امتنان كافٍ للدعم الأمريكي. وقد وُصف هذا اللقاء لاحقًا بأنه “الكارثي”، وترك أثرًا سلبيًا استمر لأشهر في العلاقة الثنائية، وأثار قلقًا واسعًا في أوروبا من أن واشنطن قد تتجه فعليًا نحو التخلي عن كييف.

وخلال عام 2025، انتهج ترامب أسلوبًا قائمًا على المهل الزمنية والتهديدات المتدرجة لدفع موسكو نحو التفاوض. ففي يوليو 2025، أعلن ترامب منح روسيا مهلة 50 يومًا للتوصل إلى اتفاق سلام، محذرًا من فرض عقوبات “شديدة القسوة” ورسوم جمركية ثانوية بنسبة 100% في حال عدم الاستجابة. وسرعان ما قلّص هذه المهلة إلى نحو 10-12 يومًا بحلول نهاية يوليو من العام نفسه.

وفي أغسطس 2025، استضاف البيت الأبيض قمة عاجلة ضمت ثمانية من قادة أوروبا إلى جانب ترامب وزيلينسكي، في محاولة لتوحيد الموقف الغربي. وأكد ترامب خلال هذه القمة استعداد الولايات المتحدة لتقديم “حماية أمنية قوية” لأوكرانيا، دون أن يحدد بوضوح ما إذا كانت ستأتي عبر حلف الناتو أو بصيغة أمريكية مستقلة، كما كرر موقفه بأن وقف إطلاق النار ليس شرطًا ضروريًا مسبقًا لتوقيع معاهدة سلام، وهو موقف اعتُبر تحولًا ملحوظًا عن الموقف الأوروبي والأوكراني التقليدي الذي يشترط الهدنة أولًا.

وفي أكتوبر 2025، فرضت إدارة ترامب عقوبات على شركتي النفط الروسيتين “روسنفت” و”لوك أويل”، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها منذ توليه السلطة. غير أن حجم العقوبات الأمريكية في عهد ترامب ظل أقل بكثير مقارنة بما فرضته إدارة بايدن.

على الرغم من مؤشرات التباطؤ في المساعدات المباشرة، شهد شهر يوليو 2026 تطورًا لافتًا في الاتجاه المعاكس. ففي الثامن من يوليو، وعلى هامش قمة الناتو في أنقرة بتركيا، أعلن ترامب موافقته على منح أوكرانيا الحق في إنتاج صواريخ اعتراضية من طراز “باتريوت” على أراضيها بموجب ترخيص أمريكي من شركة “رايثيون”، في خطوة وُصفت بأنها استجابة لمطلب أوكراني قديم. وقد بدا زيلينسكي، بحسب من حضروا اللقاء، وكأنه “لا يكاد يصدق حظه” من هذا التحول المفاجئ في لهجة ترامب، الذي أشاد أيضًا بشكل غير معتاد بالضربات الأوكرانية العميقة داخل الأراضي الروسية.

غير أن خبراء عسكريين حذروا من أن تصنيع صواريخ باتريوت محليًا قد يستغرق سنوات قبل أن يؤتي ثماره فعليًا على أرض المعركة، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من عجز حاد في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية؛ إذ تشير بيانات القوات الجوية الأوكرانية إلى أن كييف تنجح في إسقاط نحو 90% من المسيّرات والصواريخ الجوالة الروسية، بينما ينجح ثلثا الصواريخ الباليستية في الوصول إلى أهدافها بسبب النقص الحاد في أنظمة الاعتراض المتقدمة.

وعلى اي حال فإن الجميع ما زال يدرس ويحلل الموقف الأمريكي ما بين استمرار الدعم القوي لأوكرانيا في حربها ضد روسيا واما التخلي عن الدعم الكامل لترك الدعم للدول الأوروبية وهذا ما سوف نتابعه في مقابل الأسبوع القادم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى