خليط الجينات واللغات: مصر بتتكلم “إنجليزي” بالعربي!

خليط الجينات واللغات: مصر بتتكلم “إنجليزي” بالعربي!
كتبت /د. إيمان محمد أحمد إسماعيل
في البداية كنت فاكر إن الموضوع وقف عند العصير والمولات.. لكن للأسف، الفيروس اللغوي الجديد “إنجليزي-عربي-مخلوط” بيهاجم كل حتة في حياتنا من غير استثناء. بقينا شعب بيتكلم بنصف لسان، ونصف عقل، وطبعا نص فلوسنا رايحة في الترجمة!
خلونا ناخد جولة سريعة في بقية المجالات، عشان نعرف إحنا وصلنا لفين:
١) في التعليم والجامعات (يا حرام):
الطالب بقى “ستودنت”، والدكتور بقى “بروفيسور” حتى لو معاه دبلوم صنايع! الواجب بقى “أسايمنت”، والمشروع بقى “بروجيكت”، والعرض التقديمي بقى “بريزينتيشن”. الطالب دلوقتي بيقول لزميله: “أنا النهاردة معايا إكزام في الماث، ولسه مخلصتش الريسرش بتاعي”.. طب ما تقول امتحان رياضة وبحث! ولما الدكتور يغلط في حاجة، الطالب بيصيح: “إيرور! إيرور!”.. يا بني إنت في كلية ولا في شركة مايكروسوفت؟!
٢) في المواصلات والشارع (الطريق المسدود):
سواق الميكروباص بقى “كابتن” (مع إنه ماسك العربية بإيد ورا وسيجارة بالفم)، والركوب بقى “رايد”، والنزول بقى “دروب أوف”. واحد راكب أوبر يقول للسواق: “كابتن، أنا عايز دروب أوف عند الجيت الرئيسي، وخلي بالك من السيد”.. طب إنت نازل في مطار هيثرو ولا في ميدان رمسيس؟ حتى إشارات المرور بقينا نسميها “ترافيك لايت”، والزحمة بقينا نسميها “ترافيك جام”.. طب إحنا في لندن ولا في القاهرة، والناس واقفة نص ساعة في مكانها؟!
٣) في المستشفيات والصحة (دنيا عجب):
دكتور القلب بقى يقولك: “تعال نعمل شيك أب، ونشوف الـريت والسكشن، ولو فيه حاجة هنعمل بروسيدجر بسيط”.. طب ما تقول كشف ودقات قلب وعملية! والممرضات بقوا “نيرسز”، والأدوية بقيت “ميديكيشن”، والجرعة بقيت “دوز”. لو واحد تعب، مش بيقول “أنا تعبان”، لأ بيقول “أنا في بريك داون”.. طب إنت بتاع صيانة ولا مريض؟! والأغرب إن دكاترة الأسنان بقوا يقولوا للعيال الصغيرة: “افتحوا ماوث” بدل “بوق”.. طب إنتوا خايفين من كلمة “بوق” ولا إيه؟!
٤) في البنوك والفلوس (المصيبة الكبرى):
الفلوس بقيت “كاش”، والمرتب بقى “سالاري”، والقبض بقى “بايد”. الموظف بيقول: “أنا استلمت الـسالاري بتاعي، وهروح أحطهم في الـATM عشان أسحب كاش”.. طب ما تقول صراف آلي وفلوس! والأقساط بقيت “إنستولمنت”، والتحويل بقى “واير ترانسفير”. والمفاجأة إنهم بيقولوا “أنا معيش كاش دلوقتي، أنا بريك”.. طب ما تقل مفلس زي الناس! إيه الـ”بريك” دي؟ إحنا بنلعب بلياردو ولا بنصرف؟
٥) في الموضة واللبس (كارثة أزياء):
الجزمة بقيت “شوز”، والبدلة بقيت “سوت”، والطرحه بقيت “سكارف”. الستات بقوا يقولوا: “أنا رايحة أشتري لوك جديد، محتاجة تي شيرت وكارجو وبالطو”.. طب ما تقول هدوم! ولما تسأل واحدة عن لبسها، تقولك: “ده أوت أوف فاشون”.. ما تقول قديم يا ست الكل! حتى الحجاب بقى اسمه “هيجاب” بالنطق الإنجليزي، يعني أصل الحاجة اتغير اسمها عشان نحس إننا في باريس!
٦) في الأكل والطبخ (غير العصير):
البطاطس بقيت “فرنش فرايز” مع إنها أصلا مش فرنسية، والأرز بقى “رايس”، واللحمة بقيت “ميت”، والفراخ بقيت “تشيكن”. ست البيت بقى تقول لجوزها: “حضرتلك اليوم باستا بالوايت سوس، ومعاها سالاد وسيزر”.. طب ما تقول مكرونة بالبشاميل وسلطة خضرا! مش فاهمين.. إحنا بنطبخ ولا بنترجم وصفات من قناة كوكينج؟
٧) في العلاقات الأسرية والزواج (أغرب حكاية):
الخطوبة بقيت “إنجاجمنت”، والفرح بقى “ويدينج”، وطبعا الشبكة بقيت “بروبرتال” (مع إنها مش ملكية فكرية!). والأهل بقوا “فاميلي”، والوالد بقى “داد”، والوالدة بقيت “مام”. واحدة بتقول لخطيبها: “ماي لوف، أنا عايزة الـويدينج بتاعنا يكون في أوت دور، وألبس وايت دريس”.. طب ما تقول حبيبي، عايزة الفرح في الحديقة وألبس فستان أبيض! إنتي بتتجوزي ولا بتصوري إعلان لوكس؟ والأغرب إن الجد بقى “جراندي” والعم بقى “أنكل”.. طب ما تقول جدو وعمو، هما مش هينقصوا حاجة!
٨) في الكافيهات والجيم (الترند الأغلى):
القهوة بقيت “كوفي”، والشاي بقى “تي”، والعصير بقى “جوس” (على رأينا). ولو روحت الجيم، هتلاقي المدرب بيقولك: “اعمل وارم أب، وبعدين اعمل سكوات، وبعدين كارديو”.. طب ما تقول إحماء ونزول وتمارين هوائية! ولو حد تخين، بقى يقولك “أنا لازم أعمل دايت” بدل رجيم.. طب الرجيم بقى عيب؟!
9) في العصاير تحديداً (الجرعة الأخيرة والأكثر مرارة):
تعالوا نتكلم بصراحة.. العصاير بقيت “فن” و”إبداع” مش مجرد مشروبات! زمان كان في عصير برتقان ومانجا وفراولة وقصب وجوافة.. أسماء واضحة وصريحة، تفهمها من غير ما تاخد دورة لغة. النهارده، لو روحت أي كشك أو كافيه، هتلاقي نفسك واقف قدام “قائمة” بالـ”إنجليزي” وكأنك بتقدم طلب في مطعم في ميامي!
· البرتقان بقى اسمه “أورانج فريش” أو “صن رايز” (مع إن البرتقانة طالعة من شجرة في المنوفية، مش من ورا الجبل!). عصير المانجا بقى “مانجو لاسي” (يعني إيه لاسي؟! إحنا في الهند ولا في مصر؟!). والفراولة بقيت “ستروبيري شيك”، وكأن الفراولة المصرية بقيت بتستحي من اسمها!
· طيب والقصب؟ القصب بقى “سوغر كين جوس” أو “جرين شوت”! إيه الجرين شوت ده؟! القصب أخضر، صح، بس ده مش “شوت” يا عم، ده “عصير قصب” بجدعنة المصريين! لو قلت للسواق “عايز سوغر كين جوس”، هيفتكرك بتطلب منه كحول ولا حاجة!
· الجوافة بقت “جوافة سموذي”، والموز بقى “بوتينو” (كأنه لاعب كرة مش فاكهة!). في كمان عصير اسمه “ديتوكس”، و”إنرجي بوم”.. طب ما تقول عصير خضار وجرجير! إيه الـ”ديتوكس” ده؟ إحنا بنطهر الجسم من السموم ولا بنعمل صيانة لغسيل الكلى؟
· أوامر التحضير نفسها بقت بالنكش: بتلاقي مكتوب “ميكس” و”بليد” و”تشيك” و”سيرف”.. يعني المخلط بقى اسمه “بليدنج ماشين” والعصر بقى “جوسر”، طب ما تقول “خلاط” و”عصارة”، هما مش هيقلبوا الدنيا!
· والأغرب من ده كله، إن بقى فيه عصائر بأسماء غريبة زي “بينك ليدي” و”بلو أوشن” و”سانسيست”! طب إيه ده؟ إحنا بنشرب عصير ولا بنختار ألوان دهانات لبنتنا؟! واحدة بتطلب “ريد فيلفيت لاتيه”، والمفروض إنها شايفة نفسها في هوليوود وهي بترضّع من قصب السكر!
· حتى الكوباية بقيت “كاب”، والشفاط بقى “سترو”، والثلج المجروش بقى “كراشيد آيس”.. والغسيل؟ آه، بقى “واش”! يعني العصار بقى بيقولك: “حضرتك عايز الـجوس بتاعك مع كراشيد آيس ولا بلين؟”.. طب ما تقول ثلج ولا من غيره، أحنا مش في اختبار تحديد مستوى!
· والأسعار؟ طبعاً مكتوبة بالأرقام بـ”الدولار” (مع إنها جنيهات)، ومكتوب جمبها “برايس ليست” بدل قائمة أسعار. العصير بـ ٦٠ جنيهاً، بس مكتوب: “$ 1.5” عشان تحس إنك بتدفع بالعملة الصعبة.. وبعدين تدفع بالجنيه وتقول “أوكي، جوس أوف ذا داي”.. وإنت جايبهالك من دكانة جنب البيت!
يا جماعة، العصير اسمه عصير، والبرتقان اسمه برتقان، والقصب اسمه قصب. لما الأجنبي يجي يشرب عندنا، هيقول “أريد عصير قصب” بالعربي الفصيح، واحنا نقول له “آه يعني سوغر كين جوس؟”.. هيفتكر إننا بنستهزأ بيه!
خليها آخر حاجة: “عصير قصب بلاش ميكس، من غير أيس، وبلاش شوغار، وبلاش ترجمة!”
يا جماعة الخير، أنا مش ضد تعلم اللغات، بالعكس، الإنجليزي مفيد جداً. بس اللي يحزق في النفس إننا بقينا نخلط عشان نظهر بمظهر “الكلاس” أو “الستايل”، ونسيب لغتنا العربية الجميلة اللي فيها مليون كلمة تعبر عن أي حاجة، ونروح نستعير كلمات تافهة!
الغريب إن الأجانب نفسهم بقوا يتعلموا عربي، واحنا بنهرب منه! بكرة لما يجي الأجنبي يسألنا: “What is this?”، نرد عليه بالإنجليزي “ده جوس”، يضربنا على دماغنا ويقولنا: “لا يا عم، بالعربي قول عصير!”، ساعتها هنحس بفخامة اللغة اللي ضيعناها.
خلصت الكلام.. ولو حد زعلان يبقى “سوري”، لكن احنا محتاجين “بريك” من التغريب ده، ونرجع “هوم” شوية!
وصلى الله على سيدنا محمد، اللي كان اسمه محمد.. مش “موحمد” ولا “Mo”!





