المقالات

عمر مهدور

عمر مهدور

بقلم: دينا عامر

 

لو سألت أي شخص ما هو العمل؟ سيجيبك فورا:

هو الجهد الذي تتبعه وظيفة ومكتب وراتب في نهاية الشهر لكن هناك ملايين النساء في مجتمعاتنا يعملن ليل نهار لـ 12 أو 14 ساعة يوميا دون أن ينتظرن راتبا ودون أن يعترف القانون بجهدهن كعمل يستحق التأمين والمستقبل

نحن نتحدث هنا عن اقتصاد الرعاية – تلك الساعات الطويلة المخصصة لتربية الأطفال وإدارة المنزل ورعاية كبار السن والمرضى في الأسرة

هذا المجهود الشاق هو المحرك الحقيقي للمجتمع وبدونه لا يمكن لعجلة الاقتصاد العام أن تدور

ومع ذلك يسقط هذا الجهد تماما من حسابات المنظومة القانونية والتأمينية التقليدية وكأن العطاء الأسري قيمة معنوية لا وزن لها في دفاتر الحقوق

الواقع يضعنا أمام مفارقة قاسية فالمرأة التي تفرغت طوال حياتها لبناء أسرتها ورعاية بيتها تجد نفسها فجأة عند كبر السن أو في حالات الانفصال بلا أي غطاء تأميني شخصي وبلا معاش مستقل يحمي كرامتها

تصبح قانونا تابعة في حقوقها لغيرها وكأن السنوات التي قضتها في خدمة المجتمع من خلال أسرتها لم تكن سوى عمل بالمجان ينتهي بانتهاء القدرة على العطاء

إن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تكتمل بينما نترك المرأة التي اختارت رعاية بيتها تواجه خطر الفقر الدوري لمجرد أن جهدها لم يدرج في دفاتر الوظائف النمطية

وهنا تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في فلسفة قوانين التأمينات والمعاشات

فالمجتمعات الحية هي التي تملك المرونة لتطوير تشريعاتها بحيث تستوعب هذه الأدوار الحيوية وتحول الرعاية الأسرية إلى نشاط معترف به يمنح صاحبه حقا تأمينيا أصيلا ومستقلا يضمن لها حدا أدنى من الأمان المالي في خريف العمر دون أن تضطر لانتظار إعانة أو التماس رعاية من أحد

العدالة ليست مجرد نصوص تحمي العاملين في المكاتب والمصانع بل هي مظلة حماية شاملة يجب أن تتسع لتشمل تلك الأيادي التي تبني الإنسان خلف جدران المنازل

إن صياغة أطر قانونية جديدة تعترف بهذا العطاء غير المرئي أصبحت ضرورة ملحة لأن كرامة المرأة وأمنها المالي في نهاية المطاف ليست رفاهية بل هي أصل الحقوق وقوام استقرار الأسرة والمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى