
بقلم / نور الهدى
في أي مؤسسة ناجحة، يُفترض أن يكون الاستقرار الوظيفي أحد أهم عوامل النجاح.
الموظف الذي يفهم طبيعة عمله، ويتقن مهامه، ويصبح جزءًا من دورة العمل اليومية، هو عنصر قوة حقيقي لأي جهة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن:
لماذا يتحول بعض الموظفين داخل جهات خدمية حساسة إلى مجرد “أوراق يتم نقلها” من مكان إلى آخر باستمرار؟
خاصة داخل بعض الإدارات التابعة للقطاع الصحي، حيث أصبحت “الانتدابات” حالة شبه دائمة، وليست إجراءً مؤقتًا كما ينص القانون.
الأمر هنا لا يتعلق بمجرد قرار إداري عابر، بل بمنظومة كاملة أصبحت تدار أحيانًا بمنطق يثير الدهشة.
كيف يتم نقل موظف من جهة يُقال إنها تعاني من عجز؟
وإذا كانت الجهة الأصلية لا تحتاجه بالفعل، فلماذا ترفض تجديد انتدابه حين ينجح في مكانه الجديد؟
المفارقة الأكبر أن بعض الموظفين بعد سنوات من الخبرة وإتقان العمل، يتم استبدالهم بأشخاص من تخصصات مختلفة تمامًا، ليبدأ الجميع من الصفر مرة أخرى.
هل هذا تطوير إداري؟
أم إعادة تدوير للفوضى؟
المشكلة لا تتوقف عند حدود العمل فقط، بل تمتد للحياة الاجتماعية والإنسانية.
في كثير من الحالات، المتضرر الأكبر هن السيدات والأمهات العاملات.
ساعات طويلة في المواصلات…
أطفال بلا رعاية كافية…
إرهاق نفسي وجسدي مستمر…
وفي النهاية يُطلب من الموظف أن يقدم أفضل أداء ممكن.
وفي المقابل، هناك دائمًا أسماء لا تقترب منها قرارات الانتداب أبدًا، مما يفتح باب التساؤلات حول: هل تُطبق المعايير على الجميع فعلًا؟
أم أن هناك استثناءات غير مفهومة؟
القانون واضح حين تحدث عن الانتداب باعتباره إجراءً مؤقتًا تفرضه مصلحة العمل.
لكن حين يتحول المؤقت إلى سنوات طويلة، ويتحول التنظيم إلى ارتباك دائم، يصبح السؤال مشروعًا:
من يراجع هذه القرارات؟
وأين التقييم الحقيقي لأثرها على الخدمة نفسها؟
لأن الحقيقة التي لا ينتبه لها كثيرون، أن الموظف غير المستقر لا يستطيع أن يبدع.
والمؤسسة التي تغيّر عناصرها باستمرار، تفقد تدريجيًا الكفاءة والخبرة والانتماء.
وفي قطاع حساس مثل الصحة، فإن أي خلل إداري لا يدفع ثمنه الموظف وحده…
بل يدفعه المواطن أيضًا.





