المقالات

تأدب في حضرة الموت

تأدب في حضرة الموت

كتبت : هبه سلام

تأدب في حضرة المبتلي من الله. تأدب في حضرة الجرح. تأدب في حضرة المرض. تأدب في حضرة الموت. وقل خيراً أو فلتصمت. فليس بينك وبينه سوى رحمة الله.

هكذا علمنا الأدب مع الألم، ومع من ابتلاه الله بامتحان لا نعرف ثقله. وفي صباح الإسكندرية الباكر، سقطت بسنت — كغيرها ممن سبقوها — في هدوء مؤلم، تاركة خلفها سؤالاً واحداً لا يجرؤ أحد على نطقه: هل كان بإمكاننا أن نرحمها قبل أن ترحم نفسها بهذه الطريقة؟

كل ألم يُحترم. وأي بلاء يُحترم. ولحظات فتور غيرك تُحترم. وفترات عزلته تُحترم. وإذا اقترف أحدهم ذنباً وقت ضعفه وشكى لك نفسه، يُحترم. إنها قواعد التأدب مع روح أنهكها ما لا نراه، مع صدر ضاق بما لا نحتمله نحن.

نحن نتحدث دائماً عن القدرة على التحمل، وكأنها مقياس واحد ينطبق على الجميع. لكن قدرة تحمُّلك لا تُساوي قدرة تحمُّله. ووُسعك لا يُعادل وُسعه. أنت أنت، وهو هو. فربما كان يغرق في كأس ماء وأنت تسبح في محيط.

فلا تكن بلاء فوق بلائه. ولا وحشة في قلب وحشته. فكل ما هنا مُتعِب، وكل من هنا مُتعَب. فلا تسخر من المبتلي فتختبر مثله. وإذا كنت في حضرة المبتلي فتأدب.

رحم الله بسنت، وغفر لها ولنا. ولنتذكر جميعاً حين نرى أحدهم على حافة الهاوية، أن أقصى ما يمكن أن نقدمه هو رحمة صامتة، ويد ممدودة لا تنتظر مقابلاً، ولسان يردد: اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

ولنقل خيراً… أو لنصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى