الحياة لا تغيّرنا فجأة… لكنها تفعل ذلك بصمت

الحياة لا تغيّرنا فجأة… لكنها تفعل ذلك بصمت
قلم أمل أبو العلا
نظن في كثير من الأحيان أن التغيير يحدث فجأة، كأن يقع في لحظة واحدة تقلب كل شيء رأسًا على عقب. لكن الحقيقة أن الحياة لا تغيّرنا بهذه السرعة التي نتخيلها. التغيير الحقيقي يحدث ببطء شديد، وبصمتٍ يكاد لا يُسمع. يحدث عبر الأيام العادية، والتجارب الصغيرة، واللحظات التي تمرّ دون أن نلتفت إليها.
تمضي السنوات من أعمارنا ونحن نظن أننا ما زلنا كما نحن، لكننا في الحقيقة نتغيّر قليلًا كل يوم. تتبدل أفكارنا التي كنا نعتقد أنها ثابتة، وتتغير نظرتنا للأشياء التي كانت يومًا محور حياتنا. ما كان يفرحنا بالأمس قد لا يعني لنا الكثير اليوم، وما كان يحزننا بشدة أصبح مجرد ذكرى بعيدة.
حتى مشاعرنا نفسها تتغير. نتعلم مع الوقت أن بعض العلاقات لم تكن كما تصورناها، وأن بعض الأشخاص لم يكونوا كما ظننا. فالحياة تكشف لنا الحقائق بهدوء، دون ضجيج، حتى نفهمها مع مرور الأيام.
ومع مرور الوقت تتغير أيضًا أولوياتنا. أشياء كثيرة كنا نسعى إليها بكل طاقتنا، ثم نكتشف لاحقًا أنها لم تكن تستحق كل ذلك. وأحلام كنا نظنها بعيدة، نراها اليوم أكثر وضوحًا لأننا أصبحنا أكثر فهمًا لأنفسنا.
حتى دعواتنا التي كنا نرددها تغيّرت. لم نعد نطلب الأشياء نفسها، لأننا أدركنا أن بعض الأمنيات لو تحققت ربما لم تكن ستجلب لنا السعادة التي تخيلناها. فالنضج يجعل الإنسان يرى الحياة بعين مختلفة.
وهكذا تفعل الحياة فعلها بنا دون أن نشعر. لا تصرخ في وجوهنا لتخبرنا أننا تغيرنا، بل تترك الأيام تمرّ، والتجارب تتراكم، حتى نجد أنفسنا وقد أصبحنا أشخاصًا مختلفين عمّا كنا عليه يومًا.
فالحياة لا تغيّرنا فجأة… لكنها تفعل ذلك بصمت، حتى نستيقظ يومًا ما لنكتشف أن النسخة التي كناها قد أصبحت جزءًا من الماضي، وأننا أصبحنا أشخاصًا جدد صنعهم الزمن والتجارب





