عظيمات من التاريخ

عظيمات من التاريخ
بقلم /حلمي القصاص
سبقت الحضارة المصرية كل حضارات الشرق القديم في تولي المرأة مناصب عليا في البلاد،
فكانت بمثابه الإلهة ايضا مع الاله من الرجال ،
وعنصراً أساسيا في أسطورة خلق الكون، وكاهنة لأكبر معبودات مصر،
وملكة قويه تتحكم في امور البلاد والعباد وايضا مشاركه زوجها الملك في إدارة شؤون البلاد،
أو تكون وصية على العرش، فضلا عن دورها الأساسي كأم وزوجة.
و لعبت المرأة في الحضارة المصرية القديمة دورًا محوريًا في بناء الدولة والمجتمع،
فلم تكن مجرد تابع للرجل،
بل كانت شريكًا فاعلًا في السياسة والاقتصاد والدين والفن..
تميزت مصر القديمة عن غيرها من الحضارات القديمة بمنح المرأة حقوقًا قانونية واجتماعية لم تحصل عليها نساء العالم إلا بعد آلاف السنين.
من الملكة إلى ربه المنزل، ومن الكاهنة إلى الطبيبة، كانت المرأة المصرية تمثل رمزًا للقوة والاستقرار في مجتمع يقوم على التوازن بين الذكر والأنثى.
منذ فجر التاريخ،
تمتعت المرأة في مصر القديمة بمكانة مميزة،
حيث كان يُنظر إليها على أنها نصف المجتمع وركيزته الأساسية.
كانت قادرة على ان تكون صاحبه املاك من الأراضي والعقارات،
وإلعمل في التجاره، والطلاق والزواج بحرية قانونية،
وهو ما لم يكن متاحًا في أغلب الحضارات المعاصرة.
اشتهرت مصر القديمة بأنها من أول الدول التي تولي فيها نساء لحكم البلاد في التاريخ.
فقد تولت المرأة المصرية عرش البلاد في فترات صعبه ، وكانت قادرة على إدارة شؤون الدولة بكفاءة.
من أبرز الملكات:
الملكة حتشبسوت: واحدة من أعظم حكّام مصر في الأسرة الثامنة عشرة. توسعت في التجارة الخارجية، وشيدت معابد ضخمة مثل معبد الدير البحري في الأقصر.
الملكة نفرتيتي: شاركت زوجها إخناتون في ثورته الدينية، وكانت رمزًا للجمال والذكاء السياسي.
الملكة تيي: زوجة أمنحتب الثالث، وكانت لها تأثير قوي في السياسة الداخلية والخارجية.
الملكة كليوباترا السابعة: آخر ملوك مصر البطالمة، جمعت بين الذكاء والدبلوماسية، وحاولت الحفاظ على استقلال مصر في وجه روما.
كانت المرأة حاضرة بقوة في الحياة الدينية.
فقد تولت مناصب كهنوتية مهمة، خصوصًا في معابد الإلهة حتحور وإيزيس، اللتين كانتا ترمزان للأمومة والخصوبة والحماية.
وكان منهن الكاهنات الاتي يقمن بالطقوس الدينية، ويشرفن على المهرجانات،
ويمارسن الطب الروحي.
كما جسدت المعتقدات الدينية المصرية المرأة في صور الآلهة،
مثل:
إيزيس: رمز الأم المثالية والوفاء الزوجي.
حتحور: إلهة الجمال والموسيقى والحب.
ماعت: إلهة العدالة والحق والنظام.
وكان هناك التقدير الروحي العظيم الذي حظيت به المرأة المصرية في وجدان شعبها.
لم يكن التعليم مقتصرًا على الرجال،
إذ كانت الفتيات من الطبقات الثرية يتعلمن القراءة والكتابة،
ويدرسن انواع من الرياضيات والفنون والموسيقى.
وكانت هناك مراسلات مكتوبه علي البرديات بين أمهات وبناتهن، ما يدل علي التعليم والوعي الاجتماعي.
كما كانت المرأة قادرة على أ ن تكون طبيبة أو معلمه او من الكهنه ،
وذلك إنجاز لم يكن في معظم الحضارات الأخرى في ذلك العصر
وكانت المرأة المصرية القديمة تتميز بعنايتها بمظهرها وجمالها ،
وذلك ليس ترفًا، بل نابع من ثقافتها واهتمامها بالنظافة الشخصية والطقوس الدينية.
وكانت تتزيين بالكحل والزيوت الطبيعية والعطور ، وكانت تصنع مستحضرات التجميل من المكونات الطبيعيه والنباتيه.
وابدعت في عمل تسريحات الشعر.
و تفصيل الملابس التي تعكس المكانة الاجتماعية،
كما استخدمت الحلي الذهبية بكثرة في المناسبات.
خلّد الفنان المصري القديم صورة المرأة علي الجدران والتماثيل بأسلوبٍ راقي يجمع بين الواقعية والجمال والاجلال.
كانت تُظهر في لوحات بجانب زوجها أو أبنائها،
ما يدل على دورها المحوري في الأسرة والمجتمع.
كانت المرأة المصرية القديمة تثبت أنها كانت حجر الأساس في الحضارة الفرعونية.
احترام المصريين القدماء للمرأة كان انعكاسًا لفكر متطور أدرك أن المجتمع لا ينهض إلا بتكامل الجنسين.
إنها ليست قصص بل نموذج ملهم لما يمكن أن تكون عليه المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة في أي عصر.





