كيف يصنع الإتصال المؤسسي الفعّال قادة المستقبل ( ٢)

كيف يصنع الإتصال المؤسسي الفعّال قادة المستقبل ( ٢)
استكمالًا للمقال السابق
فريال محمود علي محمود
باحثة دكتوراة – علاقات عامه
إدارة الاتصال المؤسسي
يستكمل هذا المقال تناول الدور المحوري للاتصال المؤسسي في بناء القيادة الحديثة، من خلال التركيز على الأنشطة الاتصالية باعتبارها أحد أهم مكونات العمل المؤسسي، وأداة أساسية لتوجيه السلوك التنظيمي، وتعزيز التفاعل الداخلي، وبناء الثقة مع الجماهير المختلفة. فنجاح المؤسسات لم يعد مرهونًا فقط بالتخطيط أو الموارد، بل بقدرتها على إدارة الاتصال بوعي وفاعلية.
* الأنشطة الاتصالية (العمود الفقري للعمل المؤسسي).
لا يمكن الحديث عن مؤسسة ناجحة دون التوقف عند عملية الاتصال بوصفها المحرك الأساسي لتفاعل الأفراد والجماعات داخلها. فال اتصال ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو عملية متكاملة لتبادل الأفكار والمشاعر والحقائق، تسهم في تشكيل الوعي المؤسسي وتوجيه السلوك التنظيمي.
وقد أثبتت الدراسات أن ما يقارب 75% من نشاط أي منظمة يعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاتصال، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في تحقيق الكفاءة والاستقرار والنمو. ومن خلال الأنشطة الاتصالية، تنتقل البيانات والإحصاءات والمفاهيم عبر قنوات متعددة، لتدعم عملية اتخاذ القرار، وتساعد المنظمة على التكيف مع متغيرات بيئتها الداخلية والخارجية.
*الاتصال وصناعة السلوك التنظيمي
تلعب عملية الاتصال دورًا جوهريًا في توجيه السلوك الفردي والجماعي للعاملين داخل المنظمة، إذ تتيح لهم فهم أدوارهم ومسؤولياتهم، والتعبير عن آرائهم، والتفاعل مع السياسات الإدارية بوعي ومسؤولية. وبهذا المعنى، يصبح الاتصال أداة لبناء الانتماء المؤسسي، لا مجرد إجراء إداري.
*حين يتحول الاتصال إلى أداة قيادة
يمثل الاتصال عاملًا حاسمًا في نجاح المنظمات على اختلاف طبيعتها، كونه الأداة التي تُبنى بها العلاقات مع مختلف الجماهير المعنية، من موظفين وعملاء وشركاء ووسائل إعلام ومجتمع محلي. فاستراتيجيات الاتصال الفعّالة تعزز وعي العاملين برؤية المنظمة وأهدافها، وتدعم تبادل المعلومات، وتشجع على الاستماع المتبادل، وإشراك الموظفين في صنع القرار.
وينعكس ذلك إيجابًا على رضا العاملين وولائهم، ويعزز مستويات التنسيق والتعاون، بما يرفع كفاءة الأداء ويقوي قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها.
*الاتصال كوسيلة توجيه ورقابة.
لا يقتصر دور الاتصال على نقل الرسائل، بل يمتد ليكون أداة رقابية وإرشادية، تمكّن القيادات من متابعة أداء المرؤوسين، والتعرف على مدى تقبلهم للأفكار وأساليب العمل. ومن خلال هذا التفاعل، تتحسن جودة الأداء، وتتجه الجهود الفردية والجماعية نحو تحقيق الأهداف المؤسسية بفاعلية.
*خلاصة
إن الأنشطة الاتصالية ليست نشاطًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لصناعة التأثير وبناء القيادة. فالمؤسسات التي تُحسن استخدام الاتصال، وتوظفه كأداة للتفاعل والتوجيه وبناء الثقة، هي الأقدر على صناعة قادة المستقبل، وترسيخ حضورها في وعي جماهيرها.





