المقالات

كيف يصنع الاتصال المؤسسي الفعّال قادة المستقبل؟

كيف يصنع الاتصال المؤسسي الفعّال قادة المستقبل؟

بقلم: فريال محمود علي محمود

 

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتشابك فيه العلاقات، لم يعد الاتصال المؤسسي مجرد أداة لنقل الرسائل، بل تحوّل إلى استراتيجية حاسمة في بناء القادة وصناعة التأثير. فالأنشطة الاتصالية اليوم ليست تكميلية، بل هي جوهر العمل المؤسسي الذي يرسم ملامح المستقبل.

 

الاستماع قبل الإعلان:

تبدأ القيادة الحقيقية حين تدرك المؤسسة أن الجمهور ليس مجرد متلقٍّ سلبي، بل شريك في الحوار. مثال ذلك مؤسسة مجتمع مدني اختارت أن تطلق حملة توعوية لا بالمنشورات، بل بلقاءات مباشرة مع الناس، تستمع إلى همومهم وتجيب عن تساؤلاتهم. كانت النتيجة ثقة متبادلة، وصورة ذهنية إيجابية سبقت أي رسالة مكتوبة. هنا يكمن الفرق بين الاتصال التقليدي والاتصال الفعّال.

 

الأنشطة الاتصالية: قلب العلاقات العامة.

تعد الأنشطة الاتصالية الركيزة التي تقوم عليها العلاقات العامة في أي مؤسسة. فهي ليست مجرد عمليات عشوائية، بل منهجيات مدروسة تهدف إلى تصميم برامج اتصالية تحقق الأهداف الإعلامية والدعائية بأقصى درجات التأثير. إنها العمليات التي تساعد المؤسسة على التكيف مع متغيرات البيئة، وتوفير مناخ ملائم لتنفيذ استراتيجياتها.

 

القيادة في زمن الأزمات:

في الأوقات الصعبة، تظهر الفروق الجوهرية بين المؤسسات. بعضها يصر على خطاب اتصالي جامد لا يتغير حتى حين يتغير الواقع، فتفقد مصداقيتها وتهتز صورتها. أما المؤسسات القادرة على القيادة، فهي التي تعيد تصميم برامجها الاتصالية بمرونة وسرعة، لتواكب المتغيرات وتحافظ على تماسكها وثقة جماهيرها.

 

التعريف المتجدد للأنشطة الاتصالية:

تعددت تعريفات الأنشطة الاتصالية بتعدد أدوارها، فهي “عملية اجتماعية لتبادل المعلومات والآراء والأفكار بين الأفراد والجماعات، باستخدام رموز دالة، لتحقيق أهداف معينة”. ومع الثورة الرقمية، باتت هذه الأنشطة ذات محتوى تفاعلي مرئي ومسموع ومقروء، تعتمد على الإنترنت والتقنيات الحديثة في الانتشار والتبادل.

 

ومن المشاهد الواقعية في هذا الإطار، استخدام إحدى الجامعات منصة رقمية للتواصل مع الطالبات حول قضايا الأمن الرقمي، لتتحول المنصة إلى فضاء تفاعلي للحوار، لا مجرد ناقل للمعلومات.

 

حين تفشل الحملات:

مشهد يتكرر: حملة توعوية ضخمة الميزانية تفشل في تحقيق أهدافها. غالبًا لا يكون الخلل في الفكرة، بل في الاختلاف بين دلالة الرسالة لدى المرسل وتفسيرها لدى المتلقي. وهذا الاختلاف يفقد النشاط الاتصالي جوهره، مهما كانت موارده كبيرة.

 

الخلاصة

إن صناعة قادة المستقبل تبدأ من قدرة المؤسسات على تصميم أنشطة اتصالية تستمع قبل أن تتحدث، وتتفاعل قبل أن تعلن، وتتكيف دون أن تفقد هويتها. فالقائد الحقيقي هو من يجيد فن التواصل، ويبني جسور الثقة، ويصنع صورة ذهنية تبقى راسخة في الأذهان.

 

فريال محمود علي محمود

باحث دكتوراة_ علاقات عامة _إدارة الاتصال المؤسسي

رئيس مؤسسة المنصة لتنمية

المهارات والتنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى