أخبار محافظات

جامعه العلمين تنير الطريق لشباب الجامعات

جامعه العلمين تنير الطريق لشباب الجامعات

كتب/احمد سعد

حوار خاص مع المنسق العام لملتقى التواصل العلمي بمكتبة الإسكندرية (SciComm Nexus) حول العدالة المعرفية ورؤية مصر 2030

الإسكندرية – 28 يناير 2026
في قلب مكتبة الإسكندرية، وبينما كانت الأصداء لا تزال تتردد بعد ختام فعاليات ملتقى التواصل العلمي (SciComm Nexus) الذي تم تنظيمه بالتعاون المشترك بين مكتبة الإسكندرية وجامعة العلمين الدولية، كان لنا هذا اللقاء مع “الدينامو المحرك” لهذا الحدث و “مهندس الجسور المعرفية”، مساعد التدريس/ عبد الله عمرو ماجد، المعيد بكلية العلوم والمنسق العام للتواصل العلمي بجامعة العلمين الدولية و متواصل علمي وصلت منشوراته العلمية المبسطة لأكثر من 20 مليون مشاهدة وقراءة خلال عام 2025.
في هذا الحوار، يكشف لنا عبدالله ماجد كيف حول الفكرة من مجرد مقترح إلى واقع ملموس يضج بالحياة، طارحاً رؤية عميقة تتجاوز التنظيم اللوجستي إلى أبعاد وطنية وإنسانية.
س1: في البداية، حدثنا عن الشرارة الأولى. كيف جاءت فكرة هذا الملتقى، وما هي الرؤية التي كنت تحملها كمنسق للحدث منذ اليوم الأول؟
المنسق (عبد الله عمرو):
“البداية كانت من استشعارنا لحاجة ماسة في مجتمعنا: العلم موجود، والجمهور متعطش، لكن اللغة المشتركة كانت مفقودة.


كرؤية، لم أكن أريد مجرد مؤتمر تقليدي تُلقى فيه الأوراق البحثية وتنتهي؛ كنت أطمح لخلق تفاعل حقيقي. هدفي كمنسق كان تحويل الملتقى إلى بيئة حية حيث يرى الناس العلم في حياتهم اليومية، وليس فقط في المعامل.
ومن منظوري الشخصي، أؤمن إيماناً راسخاً بأن تبسيط العلوم ليس ترفًا، بل أداة لتحقيق العدالة المعرفية. المعرفة حق أصيل لكل إنسان، وليس حكرًا على المتخصصين، وهو ما أكده الدستور المصري في نصوصه التي تضمن حق المواطنين في المعرفة وتداول المعلومات. لذا، كان التحدي الأكبر ليس في جمع العلماء، بل في جعلهم يتحدثون لغة يفهمها الجميع لتحقيق هذه العدالة.”
س2: بصفتك “المايسترو” الذي يدير هذا الحدث، ما هي أصعب التحديات اللوجستية والتنظيمية التي واجهتك في التنسيق بين متحدثين أكاديميين وجمهور عام؟
المنسق (عبد الله عمرو):
“التحدي الأكبر هو دائماً ‘إدارة التوقعات’. الأكاديمي يطمح للدقة العلمية الصارمة، بينما يبحث الجمهور عن الإبهار والتبسيط. دوري كمنسق كان خلق ذلك التوازن الدقيق في الجدول الزمني واختيار المحتوى المناسب للطرفين. وما سهل عليّ هذه المهمة هو كوني أكاديمياً ومتواصلاً علمياً في آن واحد؛ فهذه الخلفية المزدوجة مكنتني من فهم لغة الباحثين ومتطلبات الجمهور، وبناء جسر متين يرضي الطرفين.
واجهنا تحديات في تدريب بعض الطلاب على مهارات العرض المسرحي للعلم، وأيضاً التحديات اللوجستية المعتادة من تجهيزات تقنية وتنسيق الحشود الكبيرة، لكن الرهان كان دائماً على المحتوى. عندما يكون المحتوى قوياً ويمس حياة الناس، يتجاوز الجمهور أي هفوة تقنية بسيطة.”

س3: التواصل العلمي (SciComm) يعتمد بشدة على “الكاريزما”. كيف كانت معاييركم في اختيار المتحدثين والمشاركين؟
المنسق (عبد الله عمرو):
“لم نبحث عن الألقاب العلمية الرنانة فقط، بل بحثنا عن ‘القصاصين’ (Storytellers). كمنسق، كانت توجهاتي واضحة: نريد من يستطيع أن يروي قصة الذرة، أو قصة الخلية، بشغف يلهم الحضور.
بحثنا عن التنوع؛ فجمعنا بين شباب مبدعين أثبتوا أنفسهم على منصات التواصل الاجتماعي، وبين أساتذة كبار يمتلكون روح الدعابة والقدرة على التبسيط. وكان من أبرز تجليات هذه الرؤية حضور د. هاني زويل، نجل العالم الراحل الحاصل على جائزة نوبل د. أحمد زويل، الذي قدّم طرحًا فريدًا عن الطبيعة الديناميكية للزمن من منظور عابر للتخصصات، مزج فيه بين العلم والموسيقى والفلسفة، ليؤكد أن المعرفة لا تعترف بالحدود التقليدية بين المجالات.
هذا المزيج الإنساني والمعرفي هو ما منح الملتقى نكهته الخاصة، وجعل القاعة ممتلئة بالحضور ومشتعلة بالحوار حتى اللحظة الأخيرة.
س4: هناك لحظة يدرك فيها المنظم أن الحدث قد نجح. ما هو الموقف أو المشهد الذي رأيته في الملتقى وجعلك تقول: “لقد نجحنا”؟
المنسق (عبد الله عمرو):
“هناك مشهد لا أنساه.. عندما انتهت إحدى الجلسات، وبدلاً من أن يغادر الحضور القاعة، رأيت تجمعات صغيرة (Clusters) تتشكل تلقائياً حول المتحدثين؛ شباب وكبار يسألون بفضول وشغف، ويناقشون أفكاراً علمية معقدة.
لم يكن مجرد استماع سلبي، كان حواراً وتفاعلاً حقيقياً. في تلك اللحظة، عندما رأيت البريق في أعين الحاضرين، أدركت أن رسالتنا وصلت، وأن كل سهر وتعب في التنسيق والإعداد قد آتى أكله.”
س5: بصفتك منسقاً لهذا الحراك، كيف ترى مستقبل التواصل العلمي في منطقتنا؟ وهل يتماشى ذلك مع التوجهات الوطنية؟
المنسق (عبد الله عمرو):
“نحن نعيش الآن في العصر الذهبي للتواصل العلمي. الأدوات متاحة، والجمهور أصبح أكثر وعياً. طموحي ألا يقتصر دوري على تنسيق حدث سنوي، بل بناء مجتمع مستدام من المتواصلين العلميين.
هذا التوجه يتماشى تماماً مع رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى بناء ‘مجتمع المعرفة’ المبتكر والمبدع. نحن نساهم في خلق جيل واعٍ وقادر على التفكير النقدي، فالنسخ القادمة ستكون أكثر تفاعلية، وسنركز بشكل أكبر على دمج الفنون والتكنولوجيا (مثل الذكاء الاصطناعي) لخدمة هذه الرؤية الوطنية. هذا الملتقى كان مجرد البداية.”
كلمة أخيرة
“التنسيق ليس مجرد جداول ومواعيد، هو فن صناعة الفرص. ولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بخالص الشكر للسيد الأستاذ الدكتور عصام الكردي (رئيس جامعة العلمين الدولية) والسيد الأستاذ الدكتور هشام جابر (نائب رئيس جامعة العلمين الدولية للشئون الأكاديمية) والأستاذة الدكتورة الاء ابو الفتوح (أستاذ الميكروبيولوجيا المناعية بكلية الصيدلة والمشرف الأكاديمي على التواصل العلمي بجامعة العلمين الدولية)، وكذلك قيادات مكتبة الإسكندرية ممثلة في الدكتورة مروة الوكيل (رئيس قطاع البحث الأكاديمي) والدكتورة ريهام عبد الحميد (مدير برنامج التنمية المستنادمة)، على رعايتهم الكريمة لهذه الفكرة وإيمانهم بأهمية التواصل العلمي. وشكراً لفريقي الذي عمل في الظل ليجعل من العلم منارة تضيء العقول وتلهم المستقبل.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى