المقالات

دائرة علاقات أم دائرة استنزاف؟

دائرة علاقات أم دائرة استنزاف؟

كتبت :فريال محمود علي

 

الحياة دائما ما ترسل لنا أشخاص هم تجاربنا علي الارض ، فمنذ نشأتنا ونحن محاطون بعلاقات، بداية من الأهل ثم الأصدقاء ثم العمل والمجتمع والحياة. علاقات نتأثر بها وتؤثر فينا، فهي اما شفاء لندوب قديمة لا يد لنا فيها او جروح متعمدة تترك فينا أثر كالوشم لا يمحي، وعلينا التعايش لنجتاز أنفسنا أولا ثم الآخرين. لكن السؤال الذي يلح علينا دائمًا:

هل كل علاقة تُضيف إلينا؟ أم أن بعضها يستهلكنا دون أن نشعر؟

 

إن العلاقة الصحية هي ما تضيف لنا روح،هدوء، ،طاقة تفاؤل وإن يشوبها توتر فهو سطحي لا يشوه نسيجها. فهي تعكس حضورا متبادلا يخلق توازنًا بين الأخذ والعطاء. ودائما ما تختفي الأنا وتسير العلاقة تحت شعار (نستمر من أجلنا) تختفي فيها الأنانية المفرطة والنرجسية المرضية هي دائما مساحة من الحضور نشعر فيها اننا علي قيد الحياة هناك من يسمعنا، يفهمنا، يساندنا .تلك العلاقة السوية الصحية تظهر جلية علي ملامحنا وارواحنا وتبث فينا الطمأنينة والهدوء نجتاز بها العالم ونحن آمنون.

 

أمّا تلك العلاقات المرهقة فهي التي تستنزف روحك و طاقتك تظل تعطي فيها حتي تستنزف كاملا، دون أن تنتظر المقابل لأنك تدرك يقينا انها نفوسا خاوية خالية لا تملك القدرة على العطاء ولم تعرفه يوما..في حقيقة الأمر أن بحثك الدائم عن جوهر العلاقات هو بحث عن نفسك في عيون المقربين، عن زاد الأمان ومخزون الثقة وبريق الامل ،لتتزود بما يبقيك انسان.

 

إن العلاقات ( رزق) وأجملها تلك التي تقبلنا علي ما نحن عليه دائما، دون تجميل صورتنا لتناسب الآخرين. فلا تتمسك بأشباه العلاقات واترك الحياة تنقي واقعك فتمنحك نسخة أجمل منك هي الأنضج والأكثر قوة علي التمييز بين الأشخاص.

فتختار من يشارك في بناء نسختك الجديدة لا هدمك ،ترفعك ولا تسمح بسقوطك.. تساهم في نجاحك لا تتمني لك الفشل. تضيف اليك لا تستهلكك.

 

وفي النهاية…ليست كل العلاقات يجب أن تستمر هناك علاقات يجب أن تنتهي وتمحي كأن لم تكن، تخلص منها لتسمح لنفسك بالبدايات. فعليك دائما أن تستعيد نفسك، ولا تتركها لمن لا يستحق وجودك ويعيش علي طاقتك وفكرك وجهدك.. دمتم سالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى