قصة وعبرة

النشاط المدرسي….

النشاط المدرسي….

بقلم/د. غادة حسن 

عادت زمردة من المدرسة وهي تخطط في ذهنها ليوم مليء بالأعمال التي تريد إنجازها في امتحانات نصف العام على الأبواب ولابد من وضع جدول زمني لمراجعات وحل الأسئلة والتدريب على الأمتحان إلى أن قطعت أمها حبل أفكارها وهي تذف لها خبر لا يخطر لها على بال حين قالت زمرده حبيبتي فنانة المستقبل أتعلمين من سيأتي لزيارتنا اليوم.

ظهرت على زمردة مظاهر الدهشة من يا أمي سيأتي لزيارتنا في هذه الأيام.. الامتحانات على أبواب الجميع لم تكمل زمرده تخمينها لسماع الخبر.
نورا بنت خالتك سوف تأتي اليوم مع أمها، لم يكن لزمردة رد سوى أهلًا وسهلًا ودخلت زمرده حجرتها لتقوم بوضع جدول لتنظيم أوقات المذاكرة من اليوم وحتى يوم الامتحان.

انتهت زمردة من وضع الجدول ومازال هناك وقت للرسم والتلوين ففتحت زمردة كتابها لتلوين صورة لرجل يعطي طفل سمكة يأكلها يقابله شخص آخر يعلم نفس الطفل كيف يصطاد السمك وهو يعطيه سنارة صيد أخذت زمرده تلون حتى نهاية الصورة.
إلى أن سمعت صوت نورا أبنت خالتها بالخارج. سرعان ما خرجت زمردة وهي تقول لنفسها نورا بنت خالتي تحتاج مساعدتي وحقها على أن أقوم بمساعدتها ولكن يبقى سؤال هل أساعدها بالطريقة الذي تريدني أن أساعدها بها أم أساعدها بالطريقة التي تعود عليها بالنفع أكثر..
يارب ماذا أفعل سؤال محير أثناء ذلك التفكير أجابت على نفسها ولما الحيرة أعرف أولًا ما هي نوع المساعدة التي تريدها وبعدها أقرر ماذا أفعل.. وعلى أي حال إنها فرصة رائعة لرؤية نورا بنت خالتي.

دخلت زمرده لتجد نورا جالسة تشرب كوب من العصير قدمته لها أمها وبجوارها لوحة كرتون نظرة زمرده للوحة ولنور وقالت لها بكل حماس هيا بنا إلى حجرتي ولتكملي العصير هناك.
نور في حجرة زمردة ولم تصدق عيناها عندما رأت عالم من اللوحات وكم غير عادي من الألوان وأدوات الرسم وأثناء تفحص نور لحجرة زمرده صدمتها.
بقولها حسنًا يا زمردة لديك كل الأدوات المطلوبة لتنفيذ النشاط المطلوب مني.

وكذلك لديك المهارة اللازمة للتنفيذ.
ولكن متى يا عزيزتي سآخذه منك جاهز لتسليمه فأنا كما تعرفي لا أعرف كيف أمسك فرشاة تلوين أصلًا….
تنهدت زمردة بكل هدوء تحت أمرك يا أختي العزيزة ولكن ماذا بعد.
اندهشت نور وقالت: ما قصدك بماذا بعد، قالت زمردة: أقصد أن دائمًا هناك لكل مشكلة حلان حل سهل وحل أفضل وعلى الإنسان المفاضلة بينهم…
ازدادت دهشة نور وبدت عليها علامات طلب التوضيح مما جعل زمرده توضح حديثها.
فليكن أمامنا حلان أولهما أن أقوم بتجهيز النشاط المطلوب منك وبعدها تقومي أنت بتقديمه ولتعتبر ذلك الحل الأسهل أليس كذلك
أو أقوم بمساعدتك في صناعة النشاط الذي ستقومي أنت بتجهيزه مع توضيح النقاط الفنية التي تغيب عنك وبذلك تستطيعين تنفيذ غيره بمفردك وهذا سيكون الحل الأفضل ولكِ الحرية في الاختيار بين الاختيارين.

نظرت نور لحجرة زمرده وإلي لوحة الرسم والتي أخذتها وفتحتها على لوحة الرسم وأمسكت بالقلم الفحم وهي تسأل كيف لي أن أمسك هذا القلم بالشكل الصحيح وكانت فرحة زمردة تملأ ما بين السماء والأرض لقد وضعت ابنت خالتها على أول خطوة للطريق الصحيح.
الناجح يساعد الآخرين
والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين
! كثيرًا ما نعاني من أن أبنائنا الإتكاليون قليلي الاعتماد على أنفسهم وفي الحقيقة أن هذه الشخصية الاتكالية نحن الذين قمنا بصناعتها بأنفسنا من خلال مساعدتهم في كل الأعمال المطلوبة منهم والقيام بها نيابة عنهم لتكون المحصلة إنسان يتوقع مساعدة الأخرين معتمد عليهم مما يقتل مع الوقت الدافع الذاتي للإنجاز ويترتب عليه غياب الهدف
! من قال لا أعرف قلنا له تعلم ومن قال مستحيل قلنا له حاول فالإنسان قابل للتعلم ويبقى السؤال كيف نعلم أبنائنا.

الإنسان الأحمق هو من يقع في نفس الخطأ مرتين وبالتالي يدفع ثمن خطئه في كل مرة والإنسان العاقل هو من يقع في الخطأ مرة واحدة ويتعلم من أخطائه وبالتالي لا يعد فاشل بل إنسان يجرب ويتعلم من أخطاء من حوله التي يدفع هم ثمنها.
لذلك اجعلي ابنك يخوض التجربة ولكن بعين المحلل للأحداث الباحث عن الأسباب كذلك قومي بتأمل وتحليل تجارب من حولك وتجاربك أنت شخصيًا بذلك يكن لدى ابنك رصيد كبير في بنك تجارب الحياة سواء قام بممارستها أو تعلمها.
! ابتعدي عن توجيه الأوامر الجامدة وكذلك لا تطلبي التنفيذ الحرفي بل افتحي بابًا للمناقشة والحوار والتعلم والتجربة لكي يكون الناتج إنسان يساعد من حوله ليعيش معهم تجاربهم ويتعلم من خبراتهم لا يتوقع مساعدة غيره إلا في حدود الضرورة ويكون إنسان غير اتكالي مستقل معتمد على نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى