حوارات

اللواء بحري أ.ح/ محمود متولي: الشراكة المجتمعية هي الطريق نحو نهضة ثقافية تعيد بناء الوعي

اللواء بحري أ.ح/ محمود متولي: الشراكةالمجتمعية هي الطريق نحو نهضة ثقافية تعيد بناء الوعي.                     حاورته/فريال مؤمن 
في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمعات اليوم، لم تعد التنمية مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل أصبحت الشراكة المجتمعية ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز الوعي. ومن هذا المنطلق، يبرز دور الكيانات الثقافية والفكرية في إعادة صياغة المشهد الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية.
في هذا الحوار، يفتح لنا السيد  اللواء بحري أ.ح/ محمود متولي، أمين عام مؤسسة الصالون البحري المصري، ملف الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مؤكدًا أن النهضة الثقافية الحقيقية تبدأ من تكامل الأدوار، وبناء جسور التعاون بين الخبرات الوطنية والطاقات الشبابية، من أجل مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة المتغيرات
س: في البداية، هل يمكن أن تُلقي الضوء على مؤسسة الصالون البحري المصري؟
ج:  مؤسسة الصالون البحري المصري، التي أتشرف بأن أكون أمينها العام، هي مؤسسة ثقافية في المقام الأول، تضم مجموعة متميزة من المهتمين بالثقافة وشتى العلوم الاجتماعية والاستراتيجية والبحرية، ونخبة من السادة الوزراء والمحافظين وأساتذة ورؤساء الجامعات والخبراء في مختلف المجالات، والفنانين والإعلاميين، بهدف نشر الثقافة، خاصة الثقافة البحرية، وإبراز أهمية الاقتصاد الأزرق وقوة الدولة في البحر، وتعظيم الاستفادة منها لصالح دعم التنمية الشاملة.
بدأنا في عام 2012، وتم الإشهار كأحد مؤسسات المجتمع المدني في 2021، وتوفيق الأوضاع في 2022.
س: ما أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص كركيزة للنهضة الثقافية المستدامة؟
ج: نؤكد على أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص كركيزة للنهضة الثقافية. بلا شك أننا في حاجة إلى بناء الإنسان المصري ورفع مستوى وعيه وثقافته، للارتباط الوثيق لذلك بالأمن القومي، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وما تتضمنه من معلومات غير دقيقة أو مغلوطة، وصعوبة السيطرة عليها، إلى جانب تحديات العولمة والسماوات المفتوحة وغيرها.
مصر دولة كبيرة جدًا، يبلغ عدد سكانها نحو 110 مليون نسمة، بخلاف الضيوف المقيمين حوالي 10 ملايين، وبخلاف الضيوف المترددين. تحديات كبيرة تستلزم تعاونًا وتكاتفًا من الجميع: القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني.
س: هل يمكن إعطاؤنا أمثلة لهذا التعاون؟
ج: نحن، كأحد مؤسسات المجتمع المدني، نبذل كل الجهد في هذا المجال، والحمد لله يثمر ذلك. واسمحوا لي بإعطاء بعض الأمثلة التي تؤكد أهمية وفوائد هذا التعاون:
المؤتمر الدولي للصالون البحري المصري (محاور شبكات التنمية) تحت رعاية م/ إبراهيم محلب (رئيس مجلس الوزراء آنذاك) ورئاسة أ.د/ عصام شرف، وبالتعاون مع وزارة البحث العلمي ووزارة الشباب والرياضة، بهدف توطين التكنولوجيا الروسية والكازاخستانية الحديثة لحل مشاكل مصر في مختلف المجالات. ويرجع الفضل لتعاون معالي الوزير المهندس خالد عبد العزيز، وأعضاء الصالون: معالي الوزير أ.د/ شريف حماد، ود. أمل جمال سليمان، والمرحوم د. صلاح نصير.
ثمرات المؤتمر عديدة رغم التحديات والظروف السياسية، ومنها حقل الطاقة المتجددة في أسوان والموبايل…إلخ.
مشروع توعية شباب الوطن بتحديات الأمن القومي وأهمية الولاء والانتماء بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة. ويرجع الفضل لمعالي الوزير المهندس خالد عبد العزيز ود. أمل جمال سليمان، حيث قامت نخبة من الصالون البحري برئاسة أ.د/ عصام شرف قبل ثورة 30/6 بعقد لقاءات بعدد (11) محافظة بالإضافة إلى مراكز الشباب بالقاهرة والجيزة، لتوضيح تحديات الأمن القومي وغرس الولاء والانتماء.
مؤتمر قناة السويس (الماضي – الحاضر – المستقبل) بالتعاون مع الجمعية المصرية للدراسات التاريخية والهيئة العامة للاستعلامات، وشارك فيه كبار المؤرخين وشهادات حية ومعاصرة لكبار الشخصيات. ويعد الكتاب الصادر عن المؤتمر مرجعًا فريدًا رفيع المستوى. ويرجع الفضل لله ولأعضاء الصالون البحري، وفي مقدمتهم المؤرخ الكبير أ.د/ خلف الميري أمين عام الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، والأستاذ عبد المعطي أبو زيد مستشار الهيئة العامة للاستعلامات.
المؤتمر الدولي الموانئ الذكية وقناة السويس ممر ملاحي ذكي بالتعاون مع وزارة النقل وهيئات الموانئ وهيئة قناة السويس والعديد من الشركات الأجنبية المتخصصة. ويرجع الفضل لله ولأعضاء الصالون، وفي مقدمتهم أ.د/ محمد علي إبراهيم، واللواء بحري أ.ح/ محمد عبد القادر جاب الله.
مشروع تأصيل التراث البحري عبر العصور بالتعاون مع كلية آثار جامعة عين شمس، لتوثيق التراث البحري من عصر الأسرات إلى العصر الحديث. ويرجع الفضل لمعالي الوزير أ.د/ ممدوح الدماطي.
المؤتمر الدولي الثالث لكلية آثار عين شمس المتخصص في بناء السفن وتطورها، وفتح المجال لعديد من الرسائل العلمية.
المؤتمر الأول “الاقتصاد الأزرق فرص للتنمية المستدامة” تحت رعاية معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبالتعاون مع جامعتي المنصورة وبورسعيد، وبرئاسة أ.د/ عصام شرف، وصدر عنه مرجع متميز حول الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة في مصر. ويرجع الفضل لعدد من أعضاء الصالون، في مقدمتهم الفريق مهاب مميش، والمهندس أسامة كمال، واللواء د. أحمد عبد الله، وأ.د/ محمد علي إبراهيم، ود. عبد المعطي أبو زيد، ود. منى نور الدين.
إضافةً إلى العديد من المبادرات التخصصية والندوات العامة، والزيارات الميدانية، وتقديم برنامج ثقافي متميز بعنوان “الملتقى” على قناة مصر الزراعية (مصر المستقبل)، وشارك فيه كبار أعضاء الصالون.
س: كيف ترى آليات التعاون وتبادل الخبرات بين القطاعات الثلاثة لتعزيز العمل الثقافي؟
ج: بلا شك أن كل جهة تمتلك آليات وإمكانيات كبيرة ومتميزة، وتعمل من أجل أهداف وطنية، لكنها تحتاج إلى مظلة توحد جهودها وإمكانياتها، مما يرفع كفاءة وسرعة تحقيق الأهداف. فالفرقة الموسيقية، رغم كفاءة كل عازف، تحتاج إلى قائد (مايسترو) لتوحيد وتوجيه الجهود.
الآلية المقترحة:
تشكيل مجلس أعلى لبناء وعي الإنسان المصري يضم:
الوزارات والجهات الحكومية المعنية
ممثلين للمجتمع المدني
ممثلين للقطاع الخاص
بهدف وضع وإقرار استراتيجية لبناء الإنسان المصري، بالتعاون مع كلية الدفاع الوطني، على أن يتابع المجلس التنفيذ شهريًا، ويرفع تقارير نصف سنوية وسنوية للقيادة السياسية.

ختاما اتقدم بوافر الشكر والتقدير والاحترام للسيد  اللواء بحري أ.ح/ الربان محمود متولي على هذا الحوار القيّم وجهوده في دعم الوعي والثقافة الوطنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى