حين تُكرِّم الجامعات العقول… وتستدعي الخبرة لصناعة المستقبل

حين تُكرِّم الجامعات العقول… وتستدعي الخبرة لصناعة المستقبل كتبت /امل ابو العلا
في مشهدٍ يعكس وعيًا وطنيًا عميقًا بقيمة العقول والخبرات، جاءت دعوة جامعة بورسعيد إلى سيادة اللواء الدكتور سمير فرج للانضمام إلى المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة، لتؤكد أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو ربط المعرفة الأكاديمية بالخبرة الاستراتيجية.
هذه الخطوة ليست مجرد تكريم لشخصية وطنية بارزة، بل هي إعلان واضح عن توجه جديد في إدارة المؤسسات التعليمية، قوامه الاستفادة من أصحاب الرؤية والخبرة في رسم ملامح المستقبل. فاللواء الدكتور سمير فرج ليس فقط خبيرًا عسكريًا، بل هو مدرسة فكرية متكاملة في التحليل الاستراتيجي، وصاحب بصمة واضحة في نشر الوعي القومي وتعزيز الفكر الوطني.
لقد أدركت جامعة بورسعيد أن الجامعات لم تعد مجرد ساحات لتلقي العلم، بل أصبحت مراكز لصناعة القرار، ومنصات لتشكيل الوعي، وهو ما يتطلب الاستعانة بعقول تمتلك القدرة على الربط بين النظرية والتطبيق، بين الأمن القومي والتنمية المستدامة، بين التحديات الراهنة واستشراف المستقبل.
إن اختيار شخصية بحجم اللواء سمير فرج يعكس تقديرًا حقيقيًا لقيمة “الخبرة المتراكمة”، تلك التي لا تُكتسب من الكتب وحدها، بل من ميادين العمل والتحديات والقرارات المصيرية. وهي رسالة لكل المؤسسات بأن بناء الدولة الحديثة لا يقوم فقط على الشباب، بل على تكامل الأجيال، حيث يلتقي الحماس بالحكمة، والطموح بالتجربة.
كما أن هذه الدعوة تحمل بُعدًا استراتيجيًا مهمًا، يتمثل في دعم الشراكات الأكاديمية وتعزيز جودة التعليم، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في تطوير منظومة التعليم العالي وربطها باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
وفي هذا السياق، يصبح وجود شخصيات وطنية مرموقة داخل المجالس الاستشارية ليس رفاهية، بل ضرورة… ضرورة لصناعة قرارات أكثر وعيًا، وسياسات أكثر توازنًا، ورؤية أكثر شمولًا.
ختامًا، يمكن القول إن ما قامت به جامعة بورسعيد هو نموذج يُحتذى به، ورسالة أمل بأن مصر تُحسن توظيف عقولها وخبراتها، وتُدرك أن الطريق إلى المستقبل يبدأ من احترام الكفاءات والاستفادة منها.
تحية تقدير لكل مؤسسة تُقدّر العقول،
وكل قائد يُلهم الأجيال،
وكل خطوة تقرّبنا من وطنٍ أقوى وأكثر وعيًا





