العنف ضد المرأة: جرح ينزف في صمت

العنف ضد المرأة: جرح ينزف في صمت. كتبت : دعاء التونى
كل يوم، تستيقظ ملايين النساء حول العالم على واقع لا تختاره: الخوف. ليس خوفًا من عدو مجهول، بل من زوج، أب، أخ، أو حتى رئيس في العمل. العنف ضد المرأة ليس مجرد أرقام في تقارير، إنه صرخات تُخنق في الحناجر، وكدمات تُخبأ تحت الأكمام، وأرواح تُدفن حية تحت وطأة العيب والعار.
العنف أشكال متعددة: جسدي يترك ندوبًا ظاهرة، ونفسي يقتل الروح قبل الجسد، وجنسي يهتك الحرمات، واقتصادي يحرم المرأة من أبسط حقوقها في العيش الكريم. والأخطر أن كثيرًا من المجتمعات ما زالت تنظر إلى هذه الممارسات على أنها “شؤون بيت” لا تتدخل فيها الشرطة ولا القانون.
لكن الحقيقة التي يجب أن تصل إلى كل بيت، إلى كل قاضٍ، إلى كل رجل يظن أنه “سيد” يملك جسد امرأة: العنف جريمة، وليس خصوصية. العنف انتهاك لحقوق الإنسان، وليس تربية أو تأديبًا.
تتجرأ اليوم نساء عربيات على كسر جدار الصمت، بفضل حركات حقوقية ونشاطات إعلاميات يرفعن أصواتهن. لكن الطريق لا يزال طويلًا. نحتاج إلى قوانين رادعة، ومؤسسات داعمة، وتوعية تبدأ من مقاعد الدراسة. نحتاج إلى إعادة تعريف “الرجولة” بأنها حماية ومسؤولية، لا قسوة وتسلط.
لن تتوقف معاناة المرأة إلا عندما يدرك الجميع أن حريتها ليست وصية من أحد، وأن جسدها ليس ملكية لأحد. العنف ضد المرأة قضية مجتمع بأسره، وليس قضية نصف المجتمع فقط.
دعاء التونى.





