كل يوم حدوته – حب الأونلاين

كل يوم حدوته – حب الأونلاين
كتبت /د امل أبوالعلا
حين يصبح القلب أسير “آخر ظهور”. لم يعد الحب كما كان…لم يعد يبدأ بلقاء، ولا ينمو بقرب، ولا يُقاس بيدٍ تمسك يدًا.فنحن في زمنٍ جديد، حيث يمكن لقلبٍ كامل أن يُحب… دون أن يلمس، دون أن يلتقي، دون أن يعيش لحظة حقيقية واحدة.
أتعلمون ما هو أقسى ما في حب الأونلاين؟
أنه حبٌ بلا دليل مادي… ومع ذلك يدمّرك وكأنه حقيقة كاملة. شخصًا لا تراه إلا عبر شاشة،لكن حضوره داخلك… أعمق من أي واقع.
تصبح حياتك معلّقة بتفصيلة صغيرة:(“آخر ظهور”
علامة خضراء…كلمة “متصل الآن”)…
أشياء تافهة في نظر العالم، لكنها بالنسبة لك طمأنينة أو انهيار تبتسم… فقط لأنه كتب.تقلق… فقط لأنه اختفى.تتخيل… فقط لأنه تأخر.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية:
عقلك يعرف أنه بعيد…لكن قلبك يتصرف وكأنه كل شيء.في هذا النوع من الحب،لا يوجد عناق يخفف،
ولا لقاء يُصلح،ولا نظرة تُطمئن.كل شيء مؤجل…
وكل إحساس ناقص…وكل لحظة سعيدة… مهددة بالاختفاء.
تعيش على الاحتمالات:
يمكن أن يأتي…يمكن أن يختفي…يمكن أن يكون صادقًا…أو مجرد وهم جميل.ومع ذلك… تتمسك.
لأن هذا الحب تحديدًا،لا يُبنى على الشكل، ولا على المواقف،بل على الروح… والكلمة… والإحساس المجرد.وهنا المفارقة القاسية:هو أصدق حب…
وأكثره هشاشة.تحبه بكل ما فيك…لكن لا تملك منه شيئًا.قد يغيب في لحظة،يختفي خلف شاشة أخرى،
أو حياة أخرى…وأنت تظل واقفًا… تحمل قلبًا لم يجد مكانًا يعيش فيه.حب الأونلاين ليس مجرد تجربة…إنه اختبار نفسي عميق:
هل تستطيع أن تُحب… دون ضمان؟
أن تنتظر… دون وعد؟أن تتمسك… دون يقين؟
وفي النهاية،
إما أن يربح الصبر…و تنتصر المسافات.
كن المؤكد دائمًا:أن هذا النوع من الحب…لا يمر مرور الكرام،بل يترك أثرًا لا يُمحى…كأنه لم يكن مجرد علاقة،بل زلزال فى قلبك وغير كل شيئ مش دايمًا الزلازل بتكسّر…في زلزال بييجي جوه قلبك، يهزك من جوه، يغيّر مفاهيمك، ويخليك تشوف الدنيا بعين تانية.
حب أونلاين…
مش مجرد كلام مكتوب، ولا صوت بيتسمع…
ده إحساس بيكبر بين سطور، ونبض بيتكوّن من غير لمس، واشتياق بيزيد من غير لقاء
هو حقيقي؟
آه… المشاعر حقيقية
بس الوجع كمان بيكون حقيقي لو الحلم ده اختفى فجأة…الحب عبر الشاشاتيا إما أجمل صدفة…
يا إما أقسى زلزال





