مجـ.زرة كرموز بالأسكندرية.. لماذا قـ.تل الشاب والدته و أشقائه الخمسة ثم حاول الإنتـ.حار؟

متابعه/غادة إبراهيم
شاب فى مقتبل حياته لا يملك من حطام الدنيا شئ رغم وجود أمه وأبيه على قيد الحياة.. الشاب يعود متأخرا إلى البيت فيجد إخوته نائمين بينما أمه تجلس فى البلكونة
يلمح الإبن ضوء البلكونة الخافت فيدرك أن أمه هناك فهى بالتأكيد تفكر كيف سنستقبل العيد مثلنا مثل باقى البنى آدمين.. يهتز جسد الشاب الواقف على قدميه المنهكتين من كثرة اللف فى شوارع كرموز فتشعر به والدته التى تدرك أن ابنها يفكر حاليا فى كيفية استقبال العيد مع اخوته
يجلس الإبن فى مكانه فتأتى له أمه لتجلس بجواره وتربت على ركبتيه وتقول: معلش
هكذا وصف الشاب القـ.اتل مشهد ما قبل تنفيذ الجريـ.مة.. وأضاف أنا وأمى اتفقنا على إنهاء حـ.ياة إخوتى لنريحهم من هـ.موم الحياة وبعدها أقتـ.لها ثم أقـ.تل نفسى كى نلحق بهم لنعيش معا هناك حيث لا جوع ولا عطش ولا ملبس ولا أعياد فجميعنا يرتاح
لم يرحم الشاب المصـ.فوع من الدنيا أى توسلات لإخوته وهو ينـ.حرهم ويقطـ.عهم إلى أشـ.لاء.. ولم تتوسل إليه أمه كى يترك فلذات أكبادها ولم تنطق ببنت كلمه وتركته يفعل ما شاءت وما شاء
الأم لم ترجع فى اتفاقها مع إبنها رغم معـ.اناة المشهد المؤلم.. بل لم تقاومه وهو يطـ.عنها بنفس السـ.كين التى مـ.زق بها أبنائها
مشاهد أغرب من أن يتخيلها بشر أو يتوقعها أحد ولو لم يحكيها الشاب بنفسه لما صدقناها واعتبرنها دربا من دروب الخيال
يقولون أن المسلسلات والأفلام هى التى حولت الشباب لمجـ.رمين لأنهم يقلدون أبطالها.. لكن للأسف كم الحـ.وادث المتعاقبه والغريبه يثبت لنا أن المسلسلات والأفلام تأخذ حكاياتها من الواقع وليس العكس
الحياة ضاقت بهم.. وضيق الحياة هو سبب لجوء الأم وإبنها للتفكير فى الإكتفاء والرحيل عنها إلى الأبد.. فهم لم يعودوا يطيقونها والحياة أيضا لم تعد تطيقهم
قالوا أن غياب الأب هو سبب الجريـ.مة.. وقالوا أن الأب تزوج على إمرأته فقررت إنـ.هاء حياتها وحياة أبنائها لتحـ.رمه منهم إلى الأبد.. كلام غير مقنع ولا جدوى منه وإلا كانت كل مُطلقة مُنتـ.حرة وكل أبناء فقدوا عائلهم راحوا تحت التراب
الإبن القـ.اتل كان يردد كلمة واحدة: احنا كلنا مش عارفين نعيش زى البنى آدمين ولا عارفين نرتاح أبدا.. فقررت أنا وأمى الرحيل للراحة الأبدية ومعنا جميع إخوتى.. فلمن سنتركهم؟!
الجيران قالوا أن الأم كانت مريضة بالسرطان.. ورغم ذلك شايله هم عائلة بأكملها مكونة من 6 أبناء يريدون أن توفر لهم كل شئ بينما هى لا تملك أى شئ.. أما زوجها فيعمل فى الخارج ويبدوا أنه استقر هناك فلم يعد يهتم بها ولا بأبنائها الستة.. لا هو طلقها ولا هو اقتسم معاها الحياة.. هو فقط تركها ورحل ليعيش وحده ولنفسه.. وبشهادة الجيران لم نره منذ زمن وكأنه خرج ولم يعد
أحد الجيران قال أن الأم بقت عايشه مع عيالها لوحدها في مواجهة المـ.رض والفقر و6 أطـ.فال ملهمش ذنب، والاكتـ.ئاب بدأ ينـ.هش فيها يوم ورا يوم. كل نظرة في وش عيالها كانت بتكـ.سرها أكتر، كانت شايفة مستقبلهم بيضـ.يع قدام عينيها، ومفيش حد يمد إيده. لحد ما في لحظة ضعف ممـ.يته، فكرة سودة سيطرت عليها… وهى فكرة الهروب النهائي من الوجع.
البيت اللى المفروض يكون مأوى للحياة أصبح مسرحا للجريـ.مة.. ومش أى جريـ.مه.. دى جريـ.مه ملهاش وصف منطقى إلا أنها نتاج لإتفاق وعهد أسود عقده الإبن مع أمه البائـ.سة التى لم ترحـ.م أبنائها ولم ترحـ.م حتى نفسها
الإبن يكمل حديثه بكلمات متلعثمة وأنفاس مقطـ.وعه وشهقات بائـ.سة ويقول:
بعدها طلعت فوق السطوح علشان أرمى نفسى وأحصلهم لكنهم للأسف منعونى وانا معرفش طلعولى منين
إنهيار الإبن بعد ذلك أنهى الكلام.. وتمت إحالته إلى النيابة العامة التى ستتولى التحقيق وتكشف ما هو مُخبأ خلف الكواليس.. فواقعة مثل هذه بالتأكيد ستكون تفاصيلها أكثر بكثير
أما السؤال الذى سيظل مطروح حتى تنتهى التحقيقات فهو: من المجـ.رم الحقيقي فى هذه الواقعة؟! هل هو الابن؟ أم الأم اللي استسلمت لليأس وحـ.رضت ودبرت؟ أم الأب الذى لا يعلم عن أسرته شئ؟ أم أنه الفقر والحاجة وضيق ذات اليد؟!.. أم أن هناك سببا آخر لا يعلمه أحد سوى هذا الإبن القاتـ.ل الذى أنهى حياة أمه وأشقائه فى ظروف رغم أنه وصفها لنا إلا أنها مازالت مُحاطه بالغموض؟!





