المقالات
أخر الأخبار

حين تتصادم المشاعر… وتختلط الطرق

قلم /امل أبو العلا
ليست كل الصدمات تأتي من الخارج… بعضها يولد داخلنا، حين تتداخل المشاعر حتى نفقد القدرة على التمييز بين ما نشعر به حقا، وما نظن شعورا.

الخَبطة في العاطفة لا تعني دائمًا خيانة أو فراقًا صريحًا، احيانا تكون أعمق من ذلك بكثير… تكون في التردد، في الحيرة، في التعلق بشخص يمنحك اليقين، وفي البقاء داخل علاقة لا تعرف إن كانت تمنحك الحياة أم تستنزف ها.

نستيقظ يومًا ونحن لا نفهم أنفسنا؛
نحب… لكننا خائفون،
نشتاق… لكننا مترددون،
نقترب… ثم نهرب دون سبب واضح.

وهنا تبدأ الفوضى الحقيقية… حين تختلط المشاعر، فلا نعود نميز بين الحب والاحتياج، بين الاهتمام والاعتياد، بين الخوف والحدس.

الحياة لا ترحم هذا التشتت، بل تمضي سريعًا، تاركة لنا نتائج قرارات اتخذناها ونحن في قمة ارتباكنا. نتمسك بأشخاص لأننا لا نريد الوحدة، ونترك آخرين لأننا لم نفهم قيمتهم في الوقت المناسب. نختار أحيانًا بقلبٍ مجروح، فنخطئ الطريق… ثم نلوم القدر.

لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها:
أن أسوأ القرارات لا تأتي من قلة الوعي… بل من ازدحام المشاعر.

اللخَبطة ليست نهاية، لكنها لحظة كشف.
تكشف لك نفسك قبل أي شيء…
تعرفك على نقاط ضعفك، على احتياجك الحقيقي، وعلى الأشياء التي كنت تتهرب من مواجهتها.

في تلك اللحظة، لديك خياران:
إما أن تهرب أكثر، فتزداد الفوضى داخلك،
أو أن تواجه… بهدوء، بصدق، حتى لو كان مؤلمًا.

رتّب مشاعرك كما ترتّب غرفتك بعد فوضى طويلة…
تخلّص مما يؤذيك،
احتفظ بما يشبهك،
ولا تخف من الفراغ المؤقت… لأنه المساحة التي تبدأ منها حياة أوضح.

فالعاطفة ليست ضعفًا… لكن تركها بلا وعي هو ما يكسرك.
والحياة لا تتطلب منك أن تكون قويًا طوال الوقت،
لكنها تحتاج منك أن تكون صادقًا مع نفسك… حتى لا تضيع وسط مليون حاجه
بين مانشعر به وما يفرض علينا
وهنا تبدأ اللخبطه الحقيقة

ليست كل “اللخبطة” ضعفًا…
أحيانًا تكون نتيجة صراعٍ حقيقي بين قلبٍ يريد أن يعيش، وواقعٍ يفرض عليكِ كيف يجب ين حياتين:
حياة قديمة مليئة بالواجبات والتنازلات،
وحياة جديدة تناديك… أخف، أهدأ، بلا ازدحام… لكنها محفوفة بالخوف من حكم الناس.

فتتساءلين:
هل أختار ما أريده… أم ما يُرضيهم؟
اللخبطة في التوقعات التي وُضعت حولك.

بين “المسموح” و”غير المسموح”،
بين “الصح” و”العيب”،
تضيع أبسط حقوقك: أن تكوني إنسانة تشعر وتختار.
والحياة الجديدة التي تخافينها…
ليست هروبًا، بل احتمال نجاة.
نجاة من نسخةٍ قديمة منكِ كانت تعيش لتُرضي الجميع،
وتنسى نفسها كل مرة.

لا أحد سيعيش نتائج قرارك غيرك…
ولا أحد سيتحمل تعبك إن اخترتِ ما لا يشبهك.

لهذا، ربما ليست الشجاعة في كسر كل القواعد…
بل في أن تفهمي أي القواعد تستحق أن تُكسر.

اختاري نفسك… لا ضد أحد،
بل لأجل حياةٍ لا تحتاجين فيها أن تبرري مشاعرك كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى